المقريزي

992

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

يعمل الميلاد والغطاس في يوم واحد ، وهو سادس كانون الثّاني ، وعلى هذا الرأي الأرمن إلى يومنا هذا . وفي هذه الأيّام ظهر يوحنّا النحوي بالإسكندرية ، وزعم أنّ الأب والابن وروح القدس ثلاثة آلهة ، وثلاث طبائع وجوهر واحد . وظهر يوليان ، وزعم أنّ جسد المسيح نزل من السّماء ، وأنّه لطيف روحاني لا يقبل الآلام إلّا عند مقارفة الخطيئة ، والمسيح لم يقارف خطيئة ، فلذلك لم يصلب حقيقة ولم يتألّم ولم يمت ، وإنّما ذلك كلّه خيال . فأمر الملك البطرك طيماثاوس أن يرجع إلى مذهب الملكيّة فلم يفعل ، فأمر بقتله ، ثم شفع فيه ونفي . وأقيم بدله بولص - وكان ملكيّا - فأقام سنتين ، فلم يرضه اليعاقبة ، وقيل إنّهم قتلوه ، وصيّروا عوضه بطركا ديلوس - وكان ملكيّا - فأقام خمس سنين في شدّة من التّعب ، وأرادوا قتله ، فهرب وأقام في هربة خمس سنين ومات « 1 » . فبلغ ملك الرّوم يوسطيانوس أنّ اليعقوبيّة قد غلبوا على الإسكندرية ومصر ، وأنّهم لا يقبلون بطاركته . فبعث أبوليناريوس أحد قوّاده ، وضمّ إليه عسكرا كبيرا ، إلى الإسكندرية . فلمّا قدمها ، ودخل الكنيسة نزع عنه ثياب الجند ، ولبس ثياب البطاركة وقدّس . فهمّ ذلك الجمع برجمه ، فانصرف وجمع عسكره ، وأظهر أنّه قد أتاه كتاب الملك ليقرأه على الناس ، وضرب الجرس في الإسكندرية يوم الأحد . فاجتمع الناس إلى الكنيسة حتى لم يبق أحد ، فطلع المنبر وقال : يا أهل الإسكندرية إن تركتم مقالة اليعقوبية ، وإلّا أخاف أن يرسل الملك فيقتلكم ، ويستبيح أموالكم وحريمكم . فهمّوا برجمه ، فأشار إلى الجند ، فوضعوا السّيف فيهم ، فقتل من الناس ما لا يحصى عدده حتى خاض الجند في الدّماء ، وقيل إنّ الذي قتل يومئذ مائتا ألف « a » إنسان ، وفرّ منهم خلق إلى الدّيارات بوادي هبيب ، وأخذ الملكية كنائس اليعاقبة « 2 » . ومن يومئذ صار كرسي اليعقوبيّة في دير بومقّار بوادي هبيب « 3 » :

--> ( a ) في صبح الأعشى : مائتين . ( 1 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 199 - 200 ، ويشتمل نصّ المقريزي على معلومات عن اليعاقبة لا توجد في نصّ ابن البطريق ؟ ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 5 : 312 . ( 3 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 200 - 201 ، ونشرة Breydy 105 .