المقريزي

989

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

مضت إلى جسد يوحنّا فم الذّهب ، واستغفرت فعوفيت . فحنقت من قوله ، ولكمته ، فانقلع له ضرسان ، وتناولته أيدي الرّجال ، فنتفوا أكثر لحيته ، وأمر الملك بحرمانه ونفيه عن كرسيه . فاجتمعوا عليه وحرموه ونفوه ، وأقيم عوضه برطاوس « a » « 1 » . ومن هذا المجمع افترق النصارى ، وصاروا « ملكيّة » على مذهب مرقيانوس الملك ، و « يعقوبية » على رأي ديسقورس ، وذلك في سنة ثلاث وتسعين ومائة لدقلطيانوس ، وكتب مرقيانوس إلى جميع مملكته أنّ كلّ من لا يقول بقوله يقتل . فكان بين المجمع الثّالث وبين هذا المجمع إحدى وعشرون سنة « 2 » . وأمّا ديسقورس فإنّه أخذ ضرسيه وشعر لحيته وأرسلها إلى الإسكندرية ، وقال : هذه ثمرة تعبي على الأمانة . فتبعه أهل إسكندرية ومصر ، وتوجّه في نفيه فعبر على القدس وفلسطين ، وعرّفهم مقالته ، فتبعوه وقالوا بقوله ، وقدّم عدّة أساقفة يعقوبية ، ومات وهو منفي في رابع توت ، فكانت مدّة بطركيّته أربع عشرة سنة . وبقي كرسي المملكة بغير بطرك مدّة مملكة مرقيانوس ، وقيل بل قدّم برطاوس « a » . وقد اختلف في تسمية « اليعقوبيّة » بهذا : فقيل : إنّ ديسقورس كان يسمّى قبل بطركيته يعقوب ، وإنّه كان يكتب وهو منفي إلى أصحابه بأن يثبتوا على أمانة المسكين المنفي يعقوب . وقيل : بل كان له تلميذ اسمه يعقوب ، وكان يرسله وهو منفي إلى أصحابه ، فنسبوا إليه . وقيل : بل كان يعقوب تلميذ ساويرس بطرك أنطاكية ، وكان على رأي ديسقورس ، فكان ساويرس يبعث يعقوب إلى النصارى ، ويثبّتهم على أمانة ديسقورس ، فنسبوا إليه . وقيل بل كان يعقوب كثير العبادة والزّهد ، يلبس خرق البراذع ، فسمّي يعقوب البراذعي من أجل ذلك ، وأنّه كان يطوف البلاد ، ويردّ الناس إلى مقالة ديسقورس ، فنسب من اتّبع رأيه إليه ، وسمّوا « يعقوبيّة » ، ويقال ليعقوب أيضا : يعقوب السّروجي « 3 » .

--> ( a ) عن ابن البطريق : بروطاريوس . ( 1 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 181 - 182 ؛ ساويرس بن المقفع : كتاب المجامع 169 - 184 ؛ وانظر كذلك The Oxford Dictionary of Byzantium art . Chalcedon , Council of I , p . 404 ; Frend , W . H . C . , CE art . Chalcedon , Council of II , pp . 512 - 15 . ( 2 ) نفسه 1 : 183 ؛ وقارن القلقشندي : صبح الأعشى 5 : 312 . ( 3 ) عن مذهب « اليعقوبية » أو « أصحاب الطبيعة الواحدة » أتباع يعقوب البراذعي ، راجع Frend , W . H . C , The Rise