المقريزي

978

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

سنة ، ومات في ثالث توت . وفي أيّامه كان الرّاهب أنطونيوس المصري ، وهو أوّل من ابتدأ بلبس الصّوف ، وابتدأ بعمارة الدّيارات في البراري ، وأنزل بها الرّهبان . ولقي النصارى من الملك داقيوس قيصر شدّة . فإنّه أمرهم أن يسجدوا لأصنامه ، فأبوا من السّجود لها ، فقتلهم أبرح قتل ، وفرّ منه الفتية أصحاب الكهف من مدينة أفسس ، واختفوا في مغارة في جبل شرقي المدينة وناموا ، فضرب اللّه على آذانهم ، فلم يزالوا نائمين ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا « 1 » . فقام من بعده بالإسكندرية مكسيموس ، وأقام بطركا اثنتي عشرة سنة ، ومات في رابع عشر برمودة . فأقيم بعده ثاوبا « a » بطركا مدّة تسع « b » سنين وتسعة أشهر ، ومات . وكانت النصارى قبله تصلّي بالإسكندرية خفية من الرّوم خوفا من القتل ، فلاطف ثاوبا « a » الرّوم ، وأهدى إليهم تحفا جليلة حتى بنى كنيسة مريم بالإسكندرية فصلّى بها النصارى جهرا . واشتدّ الأمر على النصارى في أيّام الملك طيباريوس قيصر ، وقتل منهم خلقا كثيرا . فلمّا كانت أيّام دقلطيانوس قيصر ، خالف عليه أهل مصر والإسكندرية ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وكتب بغلق كنائس النصارى ، وأمر بعبادة الأصنام ، وقتل من امتنع منها ، فارتدّ خلائق كثيرة جدّا . وأقام في البطركيّة بعد ثاوبا « a » بطرس ، فأقام إحدى عشرة سنة ، وقتل في الإسكندرية بالسّيف ، وقتل معه امرأته وابتناه لامتناعهم من السّجود للأصنام . فقام بعده تلميذه أرشلاوس ، فأقام ستة أشهر ومات « 2 » . وبدقلطيانوس هذا ، وقتله لنصارى مصر ، يؤرّخ قبط مصر إلى يومنا هذا - كما قد ذكرناه في تأريخ القبط عند ذكر التّواريخ من هذا الكتاب - فراجعه « 3 » .

--> ( a ) بولاق : تؤوبا . ( b ) بولاق : سبع . ( 1 ) هم الفتية أصحاب الكهف الذين أورد اللّه تعالى قصّتهم في سورة الكهف : الآيات 9 - 26 . وراجع ، سعيد ابن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 112 ، ونشرة Breydy 61 ، 86 - 88 ؛ المسعودي : مروج الذهب 2 : 39 ؛ ابن العبري : تاريخ مختصر الدول 75 ؛ وفيما يلي 986 . ( 2 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 116 ؛ ابن العبري : تاريخ مختصر الدول 77 - 78 . ( 3 ) فيما تقدم 1 : 710 - 712 .