المقريزي

498

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا مات الملك العادل ببلاد الشّام ، استقلّ الملك الكامل بمملكة مصر في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستّ مائة ، وهو على محاربة الفرنج بالمنزلة العادلية قريبا من دمياط ، وقد ملكوا البرّ الغربي ، فثبت لقتالهم مع ما حدث من الوهن بموت السّلطان . وثارت العربان بنواحي أرض مصر ، وكثر خلافهم ، واشتدّ ضررهم . وقام الأمير عماد الدّين أحمد ابن الأمير سيف الدّين أبي الحسين عليّ بن أحمد الهكّاري المعروف بابن المشطوب - وكان أجلّ الأمراء الأكابر ، وله لفيف من الأكراد الهكّاريّة - يريد خلع الملك الكامل وتمليك أخيه الملك الفائز إبراهيم بن العادل ، ووافقه على ذلك كثير من الأمراء . فلم يجد الكامل بدّا من الرّحيل في الليل جربدة ، وسار من العادليّة إلى أشموم طناح فنزل بها ، وأصبح العسكر بغير سلطان . فركب كلّ واحد هواه ، ولم يعرّج واحد منهم على آخر ، وتركوا أثقالهم وسائر ما معهم . فاغتنم الفرنج الفرصة وعبروا إلى برّ دمياط ، واستولوا على جميع ما تركه المسلمون ، وكان شيئا عظيما . وهمّ الملك الكامل بمفارقة أرض مصر ، ثم إنّ اللّه تعالى ثبّته ، ولحقت « a » به العساكر ، وبعد يومين قدم عليه أخوه الملك المعظّم عيسى صاحب دمشق بأشموم فاشتدّ عضده بأخيه ، وأخرج ابن المشطوب من العسكر إلى الشّام ، ثم أخرج الفائز إبراهيم [ بن الملك العادل ] « b » إلى الملوك الأيّوبية بالشّام والشّرق يستنفرهم / لجهاد الفرنج . وكتب الملك الكامل إلى أخيه الملك الأشرف موسى « c » يستحثّه على الحضور ، وصدّر المكاتبة بهذه الأبيات : [ الكامل ] يا مسعدي إن كنت حقّا مسعفي * فانهض بغير تلبّث وتوقّف واحثث قلوصك مرقلا أو موجفا * بتجشّم في سيرها وتعسّف واطو المنازل ما استطعت ولا تنخ * إلّا على باب المليك الأشرف وأقر السّلام عليه من عبد له * متوقّع لقدومه متشوّف وإذا وصلت إلى حماه فقل له * عنّي بحسن توصّل وتلطف إن تأت عبدك عن قليل تلقه * ما بين كلّ مهنّد ومثقّف أو تبط عن إنجاده فلقاؤه * بك في القيامة في عراض الموقف

--> ( a ) أصل المصنف والنسخ : وتلاحقت . ( b ) زيادة من المصادر للتوضيح . ( c ) في النسخ : شاه أرمن ؟