المقريزي
965
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان من خبر ذلك أنّ أولاد نوح الثلاثة - وهم : سام ، وحام ، ويافث - اقتسموا الأرض . فصار لبني سام بن نوح أرض العراق وفارس إلى الهند ، ثم إلى حضرموت وعمان والبحرين وعالج ويبرين ووبار والدّوّ والدّهناء ، وجميع أرض اليمن وأرض الحجاز . وصار لبني حام بن نوح جنوب الأرض ممّا يلي أرض مصر ، مغربا إلى بلاد المغرب الأقصى . وصار لبني يافث بن نوح بحر الخزر ، مشرقا إلى الصّين . فكان من ذرّيّة سام بن نوح : القضاعيّون ، والفرس ، والسّريانيون ، والعبرانيّون ، والعرب المستعربة ، والنبط ، وعاد وثمود ، والآمورانيّون ، والعماليق ، وأمم الهند وأهل السّند ، وعدّة أمم قد بادت . وكانت ذرّيّة حام بن نوح من أربعة أولاده الذين هم : كوش ومصرايم وفوط « a » وكنعان . فمن كوش الحبشة والزّنج ، ومن مصرايم قبط مصر والنوبة ، ومن فوط « a » الأفارقة أهل إفريقيّة ومن جاورهم إلى المغرب الأقصى ، ومن كنعان أمم كانت بالشّام حاربهم موسى بن عمران - عليه السّلام - وقومه من بني إسرائيل ، ومنهم أجناس عديدة من البربر درجوا . وكانت مساكن بني حام من صيدا إلى أرض مصر ، ثم إلى آخر إفريقيّة نحو البحر المحيط ، وانتشروا فيما بين ذلك إلى الجنوب ، وهم ثلاثون جنسا . وكان من ذرّيّة يافث بن نوح : الصّقلب ، والفرنجة ، والغاليّون من قبائل الرّوم ، والقوط « b » ، وأهل الصّين ، وقوم عرفوا بالماذنيين ، واليونانيون ، والرّوم الفريقيون ، وقبائل الأتراك ، ويأجوج ومأجوج ، وأهل قبرس ورودس . وعدّة بني يافث خمسة عشر جنسا ، سكنوا القطر الشّمالي إلى البحر المحيط ، فضاقت بهم بلادهم ، ولم تسعهم لكثرتهم فخرجوا منها ، وتغلّبوا على كثير من بلاد بني سام بن نوح . وذكر الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه الكاتب : أنّ القبط تنسب إلى قبطيم بن مصرايم ابن مصر بن حام بن نوح ، وأنّ قبطيم أوّل من عمل العجائب بمصر وأثار بها المعادن وشقّ الأنهار ، لمّا ولي أرض مصر بعد أبيه مصرايم ، وأنّه لحق بلبلة الألسن وخرج منها وهو يعرف اللغة القبطيّة ، وأنّه ملك مدّة ثمانين سنة ومات ، فاغتمّ لموته بنوه وأهله ، ودفنوه في الجانب
--> ( a ) بولاق : قفط . ( b ) بولاق : الغوط .