المقريزي

961

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والعراقيّة تخالف الخراسانيّة في أوقات أعيادهم ، ومدد أيّامهم . والشّرشتانيّة ، أصحاب شرشتان ، زعم أنّه ذهب من التّوراة ثمانون سوقة - أي آية - وادّعى أنّ للتّوراة تأويلا باطنا مخالفا للظّاهر . وأمّا يهود فلسطين فزعموا أنّ العزير ابن اللّه تعالى ، وأنكر أكثر اليهود هذا القول . والمالكيّة تزعم أنّ اللّه تعالى لا يحيي يوم القيامة من الموتى إلّا من احتجّ عليه بالرّسل والكتب . ومالك هذا هو تلميذ عانان . والرّبّانية تزعم أنّ الحائض إذا مسّت ثوبا بين ثياب ، وجب غسل جميعها . والعراقيّة تعمل رؤوس الشّهور بالأهلّة ، وآخرون يعملون بالحساب . واللّه أعلم . فصل وهم يوجبون الإيمان باللّه وحده ، وبموسى عليه السّلام وبالتّوراة ، ولا بدّ لهم من درسها وتعلّمها ، ويغتسلون ويتوضّأون ، ولا يمسحون رؤوسهم في وضوئهم ، ويبدأون بالرّجل اليسرى ، وفي شيء منه خلاف بينهم ، وعانان يرى أنّ الاستنجاء قبل الوضوء ، ويرى أشمعث أنّ الاستنجاء بعد الوضوء ، ولا يتوضّأون بما تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه ، ولا يجيزون الطهارة من غدير ما لم يكن عشرة أذرع في مثلها ، والنوم قاعدا لا ينقض الوضوء عندهم ما لم يضع جنبه الأرض ، إلّا العانانيّة فإنّ مطلق النوم عندهم ينقض . ومن أحدث في صلاته من قيء أو رعاف أو ريح ، انصرف وتوضّأ ، وبنى على صلاته ، ولا تجوز صلاة الرّجل في أقلّ من ثلاثة أثواب : قميص ، وسراويل ، وملاءة يتردّى بها ، فإن لم يجد الملاءة صلّى جالسا ، فإن لم يجد القميص والسّراويل صلّى بقلبه ، ولا تجوز صلاة المرأة في أقلّ من أربعة أثواب . وعليهم فريضة ثلاث صلوات في اليوم والليلة : عند الصّبح ، وبعد الزّوال إلى غروب الشّمس ، ووقت العتمة إلى ثلث الليل ، ويسجدون في دبر كلّ صلاة سجدة طويلة ، وفي يوم السّبت وأيّام الأعياد يزيدون خمس صلوات على تلك الثّلاث . ولهم خمسة أعياد : عيد الفطير - وهو الخامس عشر من نيسن ، يقيمون سبعة أيّام لا يأكلون سوى الفطير ، وهي الأيّام التي تخلّصوا فيها من فرعون وأغرقه اللّه .