المقريزي
955
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الدّعوة الأولى » ، وهم يحكّمون نصوص التّوراة ، ولا يلتفتون إلى قول من خالفها ، ويقفون مع النصّ دون تقليد من سلف . وهم مع الرّبّانيين من العداوة بحيث لا يتناكحون ، ولا يتجاورون ، ولا يدخل بعضهم كنيسة بعض . ويقال للقرّائين أيضا « المباديّة » ، لأنّهم كانوا يعملون مبادي الشّهور من الاجتماع الكائن بين الشّمس والقمر ، ويقال لهم أيضا / « الأسمعيّة » ، لأنّهم يراعون العمل بنصوص التّوراة دون العمل بالقياس والتّقليد « 1 » . وأمّا « العانانيّة » فإنّهم ينسبون إلى عانان رأس الجالوت الذي قدم من المشرق ، في أيّام الخليفة أبي جعفر المنصور ، ومعه نسخ « المشنا » الذي كتب من الخطّ الذي كتب من خطّ النبي موسى . وأنّه رأى ما عليه اليهود من الرّبّانيين والقرّائين يخالف ما معه ، فتجرّد لخلافهم ، وطعن عليهم في دينهم ، وازدرى بهم . وكان عظيما عندهم يرون أنّه من ولد داود - عليه السّلام - وعلى طريق فاضلة من النسك على مقتضى ملّتهم ، بحيث يرون أنّه لو ظهر في أيّام عمارة البيت لكان نبيّا ، فلم يقدروا على مناظرته لما أوتي مع ما ذكرنا من تقريب الخليفة له وإكرامه « 2 » . وكان ممّا خالف فيه اليهود استعمال الشّهور برؤية الأهلّة على مثل ما شرع في الملّة الإسلامية ، ولم يبال في أي يوم وقع من الأسبوع ، وترك حساب الرّبّانيين ، وكبس الشّهور ، وخطّأهم في العمل بذلك ، واعتمد على كشف زرع الشّعير « 3 » ، وأجمل القول في المسيح عيسى بن مريم - عليه السّلام - وأثبت نبوّة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : هو نبيّ أرسل إلى العرب ، إلّا أنّ التّوراة لم تنسخ . والحقّ أنّه أرسل إلى الناس كافّة صلى اللّه عليه وسلم . ذكر السّمرة اعلم أنّ طائفة السّمرة ليسوا من بني إسرائيل ألبتّة ، وإنّما هم قوم قدموا من بلاد المشرق ، وسكنوا بلاد الشّام وتهوّدوا . ويقال إنّهم من بني سامرك بن كفركا ابن رمي - وهو شعب من شعوب الفرس - خرجوا إلى الشّام ومعهم الخيل والغنم
--> ( 1 ) فيما تقدم 944 ؛ وانظر كذلك Nemoy , L . , El 2 art . Karaites IV , pp . 627 - 32 ; Fau , J . - F . , Les Caraites , edition Brepols 2000 . ( 2 ) البيروني : الآثار الباقية 58 - 59 ؛ الشهرستاني : الملل والنحل 1 : 196 ؛ Vajda , G . , El 2 art . c Ananiyya I , pp . 495 - 96 ؛ وفيما تقدم 952 . ( 3 ) نفسه 58 .