المقريزي

953

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر فرق اليهود الآن اعلم أنّ اليهود الذين قطّعهم اللّه في الأرض إنّما [ هي ] « a » أربع فرق ، كلّ فرقة تخطّئ الطوائف الأخر ، وهي : « طائفة الرّبّانيين » ، و « طائفة القرّائين » ، و « طائفة العانانية » ، و « طائفة السّمرة » . وهذا الاختلاف حدث لهم بعد تخريب بخت نصّر بيت المقدس ، وعودهم من أرض بابل بعد الجلاية إلى القدس ، وعمارة البيت ثانيا . وذلك أنّهم في إقامتهم بالقدس أيّام العمارة الثانية ، افترقوا في دينهم ، وساروا شيعا . فلمّا ملكهم اليونان بعد الإسكندر بن فيلبس ، وقام بأمرهم في القدس هورقانوس بن شمعون ابن مشيثا ، واستقام أمره فسمّي ملكا - وكان قبل ذلك هو وجميع من تقدّمه ، ممّن ولي أمر اليهود في القدس بعد عودهم من الجلاية ، إنّما يقال له « الكوهن الأكبر » - فاجتمع لهورقانوس منزلة الملك ومنزلة الكهونية ، واطمأنّ اليهود في أيّامه ، وأمنوا سائر أعدائهم من الأمم ، فبطروا معيشتهم ، واختلفوا في دينهم ، وتعادوا بسبب الاختلاف . وكان من جملة فرقهم إذ ذاك طائفة يقال لها « الفروشيم » [ phorisees ] - ومعناه المعتزلة - ومن مذهبهم القول بما في التّوراة على معنى ما فسّره الحكماء من أسلافهم ؛ وطائفة يقال لهم « الصّدوقية » « b » [ Sadducees ] نسبوا إلى كبير لهم يقال له صدوق « c » ، ومذهبهم القول بنصّ التّوراة وما دلّ عليه القول الإلهي فيما دون ما عداه من الأقوال ؛ وطائفة يقال لهم « الحسيديم » « d » [ Essenes ] - ومعناه الصّلحاء - ومذهبهم الاشتغال بالنسك وعبادة اللّه سبحانه ، والأخذ بالأفضل والأسلم في الدّين « 1 » .

--> ( a ) بولاق : أمما ، والنسخ : إنّما ، وأضاف ناسخ نسخة ميونخ في الهامش : لعله سقط هي . ( b ) بولاق : الصدوفية . ( c ) بولاق : صدوف . ( d ) بولاق : الجسديم . - 1974 ، وأعادت طبعه بالتصوير مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة . ( 1 ) فيما يلي 959 - 960 ، ومصدره في هذه المعلومات كما صرّح هناك هو « تاريخ يوسف بن كريون Joseph Ben Gorion أو Josephus . Gorionides