المقريزي

947

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

هيمون ، وعمل على هلاكه وهلاك اليهود الذين في مملكة أردشير ، ورتّب مع نوّاب أردشير في سائر أعماله أن يقتلوا كلّ يهودي عندهم في يوم عيّنه لهم ، وهو الثالث عشر من آذر « a » « 1 » ، فبلغ ذلك مردوخاي ، فأعلم ابنة عمّه بما دبّره الوزير ، وحثّها على إعمال الحيلة في تخليص قومها من الهلكة . فأعملت أردشير بحسد الوزير لمردوخاي على قربه من الملك وإكرامه ، وما كتب به إلى العمّال من قتل اليهود ، وما زالت به تغريه على الوزير إلى أن أمر بقتله وقتل أهله ، وكتب / لليهود أمانا . فاتّخذ اليهود هذا اليوم من كلّ سنة عيدا ، وصاموه شكرا للّه تعالى ، وجعلوا من بعده يومين اتّخذوهما أيّام فرح وسرور ولهو ومهاداة من بعضهم لبعض ، وهم على ذلك إلى اليوم . وربّما صوّر بعضهم في هذا اليوم صورة هيمون الوزير ، وهم يسمّونه هامان ، فإذا صوّروه ألقوه بعد العبث به في النار حتى يحترق « 2 » . وشهر نيسن عدد أيّامه ثلاثون يوما أبدا . وفيه « عيد الباسح » ، الذي يعرف اليوم عند النصارى بالفصح ، ويكون في الخامس عشر منه ، وهو سبعة أيّام يأكلون فيها الفطير ، وينظّفون بيوتهم ، من أجل أنّ اللّه سبحانه خلّص بني إسرائيل من أسر فرعون في هذه الأيّام ، حتى خرجوا من مصر مع نبيّ اللّه موسى بن عمران - عليه السّلام - وتبعهم فرعون فأغرقه اللّه ومن معه ، وسار موسى ببني إسرائيل إلى التّيه . ولمّا خرجوا من مصر مع موسى ، كانوا يأكلون اللحم والخبز والفطير ، وهم فرحون بخلاصهم من يد فرعون ، فأمروا باتّخاذ الفطير وأكله في هذه الأيّام ، ليذكروا ما منّ اللّه عليهم به من إنقاذهم من العبوديّة ، وفي آخر هذه الأيّام السبعة كان غرق فرعون ، وهو عندهم يوم كبير « 3 » . ولا يكون أوّل هذا الشّهر عند الرّبّانيين أبدا يوم الاثنين ، ولا يوم الأربعاء ولا يوم الجمعة ، ويكون أوّل الخمسينيات من نصفه .

--> ( a ) صبح الأعشى : النصف من آذار . ( 1 ) أضاف في صبح الأعشى : « وإنّما خصّ هذا اليوم دون سائر الأيّام لأنّ اليهود يزعمون أنّ موسى ولد فيه وتوفي به » . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 2 : 437 - 438 ؛ وواضح من تطابق نصّه مع نصّ المقريزي أنّهما اعتمدا على مصدر مشترك . ( 3 ) نفسه 2 : 437 .