المقريزي
936
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
كنيسة جوجر هذه الكنيسة من أجلّ كنائس اليهود . ويزعمون أنّها تنسب لنبي اللّه إلياس - عليه السّلام - وأنّه ولد بها ، وكان يتعاهدها في طول إقامته بالأرض إلى أن رفعه اللّه إليه . إلياس هو فينحاس بن إلعازر بن هارون - عليه السّلام « 1 » - ويقال إلياسين بن ياسين بن عيزار بن هارون ، ويقال هو إلياهو - وهي عبرانية معناها قادر أزلي - وعرّب فقيل إلياس « 2 » . ويذكر أهل العلم من بني إسرائيل أنّه ولد بمصر ، وخرج به أبوه إلعازر من مصر مع موسى - عليه السّلام - وعمره نحو الثلاث سنين ، وأنّه هو الخضر الذي وعده اللّه بالحياة ، وأنّه لمّا خرج بلعام بن باعورا ليدعو على موسى صرف اللّه لسانه حتى يدعو على نفسه وقومه . وكان من زنى بني إسرائيل بنساء الأمورانيين وأهل مؤاب ما كان ، فغضب اللّه تعالى عليهم ، وأوقع فيهم الوباء ، فمات منهم أربعة وعشرون ألفا ، إلى أن هجم فينحاس هذا على خباء فيه رجل على امرأة يزني بها ، فنظمهما جميعا برمحه ، وخرج وهو رافعهما ، وشهرهما غضبا للّه ، فرحمهم اللّه سبحانه ، ورفع عنهم الوباء وكانت له أيضا آثار مع نبيّ اللّه يوشع بن نون ، ولمّا مات يوشع قام من بعده فينحاس هذا هو وكالأب ابن يوفنا ، فصار فينحاس إماما ، وكالأب يحكم بينهم . وكانت الأحداث في بني إسرائيل ، فساح إلياس ، ولبس المسوح ، ولزم القفار ، وقد وعده اللّه - عزّ وجلّ - في التّوراة بدوام السّلامة فأوّل ذلك بعضهم بأنّه لا يموت فامتدّ عمره إلى أن ملك يهو شافاط بن آسا بن أفيا بن رحبعم « a » بن سليمان بن داود - عليهما السّلام - على سبط يهوذا في
--> ( a ) عند سعيد بن البطريق : رحبعام . ( 1 ) كتاب يوشع بن نون 22 / 32 ، 24 / 33 . ( 2 ) ورد ذكر إلياس في القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الآية 123 سورة ص ] ، وانظر كذلك الثعلبي : قصص الأنبياء 223 - 229 ؛ سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 34 ، ونشرة Breydy 5 ؛ النويري : نهاية الأرب 14 : 9 - 28 ؛ Wensinck , A . L . Vajda G . , El 2 art . Ilyas III , pp . 1184 - 85