المقريزي
933
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
إسرائيل إلى عدوة الطور ، انطبق البحر على فرعون وقومه ، فأغرقهم اللّه جميعا ، ونجا موسى وقومه « 1 » . ونزل بنو إسرائيل جميعا في الطور ، وسبّحوا مع موسى بتسبيح طويل قد ذكر في التّوراة . وكانت مريم ، أخت موسى وهارون ، تأخذ الدّفّ بيديها ، ونساء بني إسرائيل في أثرها بالدّفوف والطبول ، وهي ترتّل التّسبيح لهن . ثم ساروا في البرّ ثلاثة أيّام ، وأقفرت مصر من أهلها ومرّ موسى بقومه ، ففنى زادهم في اليوم الخامس من آيار ، فضجّوا إلى موسى ، فدعا ربّه ، فنزل لهم المنّ من السّماء . فلمّا كان اليوم الثالث والعشرون من آيار عطشوا وضجّوا إلى موسى ، فدعا ربّه ، ففجّر له [ اثنتي عشرة ] « a » عينا من الصّخرة « 2 » . ولم يزل يسير بهم حتى وافوا طور سينين غرّة الشهر الثالث لخروجهم من مصر ، فأمر اللّه موسى بتطهير قومه ، واستعدادهم لسماع كلام اللّه سبحانه ، فطهّرهم ثلاثة أيّام . فلمّا كان في اليوم الثالث - وهو السّادس من الشهر - رفع اللّه الطور وأسكنه نوره ، وظلّل حواليه بالغمام ، وأظهر في الآفاق الرّعود والبروق والصّواعق « 3 » ، وأسمع القوم من كلامه عشر كلمات ، وهي : « أنا اللّه ربّكم واحد ، لا يكن لكم معبود من دوني ، لا تحلف باسم ربّك كاذبا ، اذكر يوم السّبت واحفظه ، برّ والديك وأكرمهما ، لا تقتل النفس ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد بشهادة زور ، لا تحسد أخاك فيما رزقه » . فصاح القوم وارتعدوا ، وقالوا لموسى : لا طاقة لنا باستماع هذا الصّوت العظيم ، كن السّفير بيننا وبين ربّنا ، وجميع ما يأمرنا به سمعنا وأطعنا « 4 » . فأمرهم بالانصراف ، وصعد موسى إلى الجبل في اليوم الثاني عشر ، فأقام فيه أربعين يوما ، ودفع اللّه إليه اللوحين الجوهر المكتوب عليهما العشر كلمات ، ونزل في اليوم الثاني والعشرين من شهر تمّوز ، فرأى العجل ، فارتفع الكتاب وثقلا على يديه ، فألقاهما وكسرهما ، ثم برّد العجل وذرّاه على الماء ، وقتل من القوم من استحقّ القتل « 5 » .
--> ( a ) زيادة اقتضاها السياق تبعا لما ورد في الآية 160 سورة الأعراف . ( 1 ) الآيات 63 - 68 سورة الشعراء . ( 2 ) الآية 160 سورة الأعراف . ( 3 ) الآية 171 سورة الأعراف . ( 4 ) التوراة ، سفر الخروج 20 / 1 - 20 . ( 5 ) التوراة ، سفر الخروج 32 / 7 - 20 ، وسفر التثنية 9 / 9 - 21 ؛ والآيات 148 - 152 سورة الأعراف ؛ سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 32 ، ونشرة Breydy 3 .