المقريزي
922
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ذكر كنائس اليهود « 1 » قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً [ الآية 40 سورة الحج ] ، قال المفسّرون : الصّوامع للصّابئين ، والبيع للنصارى ، والصّلوات كنائس اليهود ، والمساجد للمسلمين ؛ قاله ابن قتيبة « 2 » . والكنيس كلمة عبرانيّة معناها بالعربية : الموضع الذي يجتمع فيه للصّلاة . ولهم بديار مصر عدّة كنائس : منها كنيسة دموه بالجيزة ، وكنيسة جوجر من القرى الغربية ، وبمصر الفسطاط كنيسة بخطّ المصّاصة في درب الكرمة ، وكنيستان بخطّ قصر الشّمع ، وبالقاهرة كنيسة بالجوذريّة ، وفي حارة زويلة خمس كنائس . كنيسة دموه « 3 » هذه الكنيسة أعظم معبد لليهود بأرض مصر . فإنّهم لا يختلفون في أنّها الموضع الذي كان يأوي إليه موسى بن عمران - صلوات اللّه عليه - حين كان يبلّغ رسالات اللّه - عزّ وجلّ - إلى فرعون ، مدّة / مقامه بمصر ، منذ قدم من مدين إلى أن خرج ببني إسرائيل من مصر . ويزعم يهود أنّها بنيت هذا البناء الموجود ، بعد خراب بيت المقدس الخراب الثّاني على يد طيطش ببضع وأربعين سنة ، وذلك قبل ظهور الملّة الإسلامية بما ينيف على خمس مائة سنة . وبهذه الكنيسة شجرة زيزلخت في غاية الكبر ، لا يشكّون في أنّها من زمن موسى - عليه السّلام - ويقولون : إنّ موسى - عليه السّلام - غرس عصاه في موضعها ، فأنبت اللّه هناك هذه
--> ( 1 ) هذا الفصل من هنا وحتى صفحة فيما يلي ، نشره وترجمه إلى اللغة الفرنسية L . Leroy بعنوان Leroy , L . , « Les Synagogues des Juifs . Moise et Elite d'apres les traditions arabes » , ROCXI ( 1906 ) , pp . 149 - ; 62 , 371 - 402 ; XII ( 1907 ) , pp . 190 - 208 , 269 - 79 كما نشر هذا الفصل كاملا حتى صفحة 963 فيما يلي ، عبد المجيد دياب بعنوان : « تاريخ اليهود وآثارهم في مصر » ، القاهرة - دار الفضيلة 1997 . ( 2 ) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن 162 . ( 3 ) دموه . بضم الدّال والميم وسكون الواو وهاء خالصة . ( ياقوت : المشترك وضعا 182 ) .