المقريزي
900
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وبلغ أهل مصر ، فأشاروا على عباد بحفر الخندق ، فحفروا خندقا من النيل إلى الجبل ، واحتفروا هذا الخندق العتيق . فكان القتال عليه أيّاما متفرّقة إلى أن قتل الأمين ، وتمّت بيعة المأمون . ثم لم يحفر بعد ذلك إلى يومنا هذا « 1 » . وذكر ابن زولاق أنّ القائد جوهرا لمّا اختطّ القاهرة ، وكثر الإرجاف بمسير القرامطة إلى مصر ، حفر خندق السّريّ بن الحكم بباب مدينة مصر ، وعمل عليه بابا في ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة ، وحفر خندقا في وسط مقبرة مصر ، وهو الخندق الذي حفره ابن جحدم . ابتدأ حفره من بركة الحبش حتى وصله بخندق عبد الرّحمن بن جحدم ، حتى بلغ به قبر محمد بن إدريس الشّافعيّ ، ثم حفر من الجبل إلى أن وصل لخندق ابن جحدم وسط المقابر ، وبدأ به يوم السبت التاسع من شوّال سنة إحدى وستين وثلاث مائة ، وفرغ منه في مدّة يسيرة . القباب السّبع [ أثر رقم 473 ] هذه القباب بآخر القرافة الكبرى ممّا يلي مدينة مصر « 2 » . قال ابن سعيد في كتاب « المغرب » : والقباب السّبع ، المشهورة بظاهر الفسطاط ، هي مشاهد على سبعة من بني المغربي ، قتلهم الخليفة الحاكم بعد فرار الوزير أبي القاسم الحسين بن عليّ بن المغربي إلى أبي الفتوح حسن ابن جعفر بمكّة . وفي ذلك يقول أبو القاسم بن المغربي :
--> ( 1 ) راجع ، الكندي : ولاة مصر 175 - 177 . ( 2 ) توجد في المنطقة الخالية المتسعة الواقعة شرق طريق صلاح سالم على بعد نحو كيلومتر جنوب عين الصّيرة ، مجموعة أطلال يطلق عليها العامّة اسم « السّبع بنات » . فقد كان يوجد في هذا الموضع سبع قباب تضمّ رفات أعضاء أسرة بني المغربي الذين راحو ضحية لجنون الحاكم بأمر اللّه . وذكر ابن الزّيات السّبع قباب ، وقال : إنّها على صفّ ذكرها ابن ميسّر في قصّة طويلة ، وهم من الفاطميين . وقد ابتدأ صاحب « المصباح » بزيارة القرافة من هنا » . ( الكواكب السيارة 178 ؛ السخاوي : تحفة الأحباب 293 ) . وللأسف فإنّ نصّ ابن ميسّر الذي يشير إليه ابن الزّيّات لم يصل إلينا . ولا نستطيع أن نعيّن من بين هذه القباب الآن سوى أطلال ثلاث قباب على خطّ واحد ، وأطلال قبّة رابعة إلى الجنوب تنحرف قليلا . وتمثّل القباب الأربعة نفس الشّكل ونفس الأبعاد . والقبّة الثالثة ، الأكثر اكتمالا ، تتكوّن من قاعة مربّعة طول كلّ ضلع منها 95 ، 4 مترا ، وجدرانها الأربعة يتخلّلها في وسطها فتحة معقودة . وكانت هذه القباب في الأساس ست ترب ومع ذلك تعرف بالقباب السّبع ، كما يذكر النويري ( نهاية الأرب 28 : 187 ) ، وذلك بسبب تربة سابعة توجد بالقرب منها هي تربة أبي الطاهر الإطفيحي ( السخاوي : تحفة الأحباب 293 ) . وجعل -