المقريزي

875

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وأبو عبد اللّه هذا هو الذي كان بعد ذلك قاضي القضاة بمصر ، وهو الذي حبس القياسر التي كانت في القشّاشين بمصر ، وكان يحمل قدّامه المنارة الرّومية النحاس ذات السّواعد التي عليها الشّمع ليالي الوقودات . وكان فيه كرم ، سمع بأنّ الماذرائي « a » عمل في أيّامه الكعك الصّغير ، المحشو بالسّكّر - المسمّى « افطن له » - فأمر هو بعمل لبّ الفستق الملبّس بالسّكّر الأبيض الفانيذ المطيّب بالمسك ، وعمل منه في أوّل الحال شيئا عوض لبّه لبّ ذهب في صحن واحد ، فمضى فيه جملة ، وخطف قدّامه ، تخاطفه الحاضرون ، ولم يعد لعمله بل الفستق الملبّس ، وهو أوّل من أخرجه بمصر . وكان قد سمع في سيرة أبي بكر الماذرائي « a » أنّه عمل هذا الافطن له ، وجعل في كلّ واحد خمسة دنانير ، ووقف أستاذ على السّماط ، فقال لأحد الجلساء : « افطن له » ، وكان على السّماط عدّة صحون من ذلك الجنس ، لكن ما فيها ما فيه دنانير إلّا صحن واحد . فلمّا رمز الأستاذ لأحد الجلساء على سماط الماذرائي « a » بقوله « افطن له » - وأشار إلى الصّحن - تناول الرّجل منه ، فأصاب ذلك فاعتمد له ، فحصل له جملة . ورآه الناس وهو إذا أكل يخرج شيئا من فمه ويجمع بيده ، ويحطّ في حجره ، فتنبّهوا وتزاحموا عليه ، فقيل لذلك المعمول من ذلك الوقت : « افطن له » . وقتل هذا القاضي في تنّيس ، في أيّام بهرام الوزير النصراني الأرمنيّ ، سنة « b » وعشرين وخمس مائة . « 1 » جوسق ابن مقسر « c » كان جوسقا طويلا ذا تربة إلى جانبه . جوسق الشّيخ أبي محمّد عامل ديوان الأشراف الطالبيين . و « جوسق ابن عبد المحسن » بخطّ الأكحول . و « جوسق البغدادي الجرجرائي » - كان قبره إلى جانبه - خرب في سنة عشرين وخمس مائة ، و « جوسق الشّريف أبي إسماعيل إبراهيم بن نسيب الدّولة الكلثمي الموسوي » نقيب مصر .

--> ( a ) بولاق : المادراني . ( b ) بياض في النسخ ، وفي بولاق ست ( ؟ ) ( c ) بولاق : ابن مقشر . ( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 127 ؛ ابن حجر : رفع الإصر 427 - 428 ( عن الشريف الجواني ) ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 163 ، المقفى الكبير 7 : 400 - 401 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 152 ؛ وفيما تقدم 2 : 128 ( عن الشريف الجوّاني ) .