المقريزي

847

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أعطاك ، وهي لا تزدرع ، ولا يستنبط بها ماء ، ولا ينتفع بها ؟ » . فسأله فقال : إنّا لنجد صفتها في الكتب أنّ فيها غراس الجنّة . فكتب بذلك إلى عمر - رضي اللّه عنه - فكتب إليه عمر : « إنّا لا نعلم غراس الجنّة إلّا المؤمنين ، فاقبر فيها من مات قبلك من المسلمين ، ولا تبعه بشيء » . فكان أوّل من دفن فيها رجل من المعافر « a » ، يقال له عامر ، فقيل عمرت . فقال المقوقس لعمرو : ما ذلك ، ولا على هذا عاهدتنا . فقطع لهم الحدّ الذي بين المقبرة وبينهم « 1 » . وعن ابن لهيعة : أنّ المقوقس قال لعمرو : « إنّا لنجد في كتابنا أنّ ما بين هذا الجبل وحيث نزلتم ، ينبت فيه شجر الجنّة » . فكتب بقوله إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فقال : « صدق ، فاجعلها مقبرة للمسلمين » « 2 » . فقبر فيها ممّن عرف من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسة نفر : عمرو بن العاص السّهميّ ، وعبد اللّه بن حذافة السّهمي ، وعبد اللّه بن جزء الزّبيدي ، وأبو بصرة « b » الغفاري ، وعقبة بن عامر الجهني ، ويقال : ومسلمة بن مخلد الأنصاري « 3 » . انتهى . ويقال : إنّ عامرا هو الذي كان أوّل من دفن بالقرافة ، قبره الآن تحت حائط مسجد الفتح الشّرقي ، وقالت فيه امرأة من العرب : [ السريع ] قامت تبكيه « c » على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدّار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر وروى أبو سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس في « تاريخ مصر » ، من حديث حرملة ابن عمران ، قال : حدّثني عمير بن أبي مدرك الخولاني ، عن سفيان بن وهب الخولاني ، قال : بينا نحن نسير مع عمرو بن العاص في سفح هذا الجبل ، ومعنا المقوقس ، فقال له عمرو : يا مقوقس ، ما بال جبلكم هذا أقرع ، ليس عليه نبات ولا شجر على نحو بلاد الشّام ؟ فقال : لا أدري ،

--> ( a ) بولاق : المغافر . ( b ) بولاق : أبو بصيرة . ( c ) بولاق : بواكيه . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 156 ، 157 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 36 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 137 ؛ وانظر فيما تقدم 1 : 336 . ( 2 ) نفسه 157 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 137 . ( 3 ) نفسه 157 ؛ نفسه 1 : 137 .