المقريزي

840

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وتوفّيت السّيّدة نفيسة في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين ، « a » وقيل توفّيت أوّل يوم من رجب ، وقد أقامت بمصر سبع سنين « a » ، ودفنت في منزلها ، وهو الموضع الذي به قبرها الآن ، ويعرف بخطّ درب السّباع ودرب يزرب . وأراد إسحاق بن الصّادق - وهو زوجها - أن يحملها ليدفنها بالمدينة ، فسأله أهل مصر أن يتركها ، ويدفنها عندهم لأجل البركة . وقبر السّيّدة نفيسة أحد المواضع المعروفة بإجابة الدّعاء بمصر ، وهي أربعة مواضع : سجن نبيّ اللّه يوسف الصّدّيق عليه السّلام ، ومسجد موسى صلوات اللّه عليه وهو الذي بطرا ، ومشهد السّيّدة نفيسة رضي اللّه عنها ، والمخدع الذي على يسار المصلّى في قبلة مسجد الأقدام بالقرافة . فهذه المواضع لم يزل المصريون ، ممّن أصابته مصيبة أو لحقته فاقة أو جائحة ، يمضون إلى أحدها ، فيدعون اللّه تعالى ، فيستجيب لهم ، مجرّب ذلك . انتهى . ويقال إنّها حفرت قبرها هذا ، وقرأت فيه تسعين ومائة ختمة ، وإنّها لمّا احتضرت خرجت من الدّنيا ، وقد انتهت في حزبها إلى قوله تعالى : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ، كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الآية 12 سورة الأنعام ] . ففاضت نفسها - رحمها اللّه تعالى - مع قوله الرَّحْمَةَ . ويقال إنّ الحسن بن زيد - والد السّيّدة نفيسة - كان مجاب الدّعوة ممدوحا ، وإنّ شخصا وشى به إلى أبي جعفر المنصور أنّه يريد الخلافة / لنفسه ، فإنّه كان قد انتهت إليه رياسة بني حسن ، فأحضره من المدينة ، وسلبه ماله ، ثم إنّه ظهر له كذب الناقل عنه ، فمنّ عليه وردّه إلى المدينة مكرّما . فلمّا قدمها بعث إلى الذي وشى به بهديّة ، ولم يعتبه على ما كان منه . ويقال إنّه كان مجاب الدّعوة ، فمرّت به امرأة ، وهو في الأبطح ، ومعها ابن لها على يدها ، فاختطفه عقاب ، فسألت الحسن بن زيد أن يدعو اللّه لها بردّه ، فرفع يديه إلى السّماء ودعا ربّه ، فإذا بالعقاب قد ألقى الصّغير من غير أن يضرّه بشيء ، فأخذته أمّه . وكان يعدّ بألف من الكرام .

--> ( a - a ) ساقطة من بولاق .