المقريزي

837

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

يوسف بن عمر أن أنزل زيدا وأحرقه بالنار ، فأنزله وأحرقه ، وذرّى رماده في الرّيح . وكان زيد لمّا صلب وهو عريان ، استرخى بطنه على عورته حتى ما يرى من سوءته شيء . ومرّ زيد مرّة بمحمد ابن الحنفيّة ، فنظر إليه وقال : أعيذك باللّه أن تكون زيد بن علي المصلوب بالعراق . وقال عبد اللّه بن حسين بن علي بن الحسين بن علي : سمعت أبي يقول : « اللهم إنّ هشاما رضي بصلب زيد فاسلبه ملكه ، وإنّ يوسف بن عمر أحرق زيدا ، اللهم فسلّط عليه من لا يرحمه ، اللهم وأحرق هشاما في حياته إن شئت ، وإلّا فأحرقه بعد موته » . قال : فرأيت واللّه هشاما محرقا لمّا أخذ بنو العبّاس دمشق ، ورأيت يوسف بن عمر بدمشق مقطّعا على كلّ باب من أبواب دمشق منه عضو ، فقلت : يا أبتاه وافقت دعوتك ليلة القدر . فقال : لا يا بني ، بل صمت ثلاثة أيّام من شهر رجب ، وثلاثة أيّام من شعبان ، وثلاثة أيّام من شهر رمضان ، كنت أصوم الأربعاء والخميس والجمعة ، ثم أدعو اللّه عليهما من صلاة العصر يوم الجمعة حتى أصلّي المغرب . وبعد قتل زيد ، انتقض ملك بني أميّة وتلاشى ، إلى أن أزالهم اللّه تعالى ببني العبّاس . وهذا المشهد باق بين كيمان مدينة مصر ، يتبرّك الناس بزيارته ويقصدونه ، لا سيّما في يوم عاشوراء ، والعامّة تسمّيه « زين العابدين » ، وهو وهم ، وإنّما زين العابدين أبوه ، وليس قبره بمصر ، بل قبره بالبقيع . ولمّا قتل الإمام زيد سوّدت الشّيعة - أي لبست السّواد - وكان أوّل من سوّد على زيد شيخ بني هاشم في وقته الفضل بن عبد الرّحمن بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم ، ورثاه بقصيدة طويلة ، وشعره حجّة احتجّ به سيبويه ، توفي سنة تسع وعشرين ومائة . مشهد السّيّدة نفيسة قال الشّريف النقيب النسّابة شرف الدّين أبو عليّ محمد بن أسعد بن عليّ بن معمر بن عمر الحسيني الجوّاني المالكي في كتاب « الزّورة « a » الأنيسة بفضل مشهد السّيّدة نفيسة ، رضي اللّه عنها » : نفيسة بنت « b » الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - أمّها أمّ

--> ( a ) بولاق : الروضة . ( b ) بولاق : ابنة .