المقريزي
835
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ففارقوه ونكثوا بيعته ، وقالوا : قد سبق الإمام - يعنون محمّدا الباقر ، وكان قد مات - وقالوا : جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه . فسمّاهم زيد « الرّافضة » ، وهم يزعمون أنّ المغيرة سمّاهم الرّافضة حين فارقوه . وكانت طائفة قد أتت جعفر بن محمد الصّادق قبل قيام زيد ، وأخبروه ببيعته ، فقال : بايعوه لهو واللّه أفضلنا وسيّدنا . فعادوا وكتموا ذلك . وكان زيد قد واعد أصحابه أوّل ليلة من صفر . فبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فبعث إلى الحكم عامله على الكوفة يأمره بأن يجمع الناس بالمسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فجمعهم وطلبوا زيدا ، فخرج ليلا من دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، وكان بها ، ورفعوا النيران ، ونادوا : يا منصور ، حتى طلع الفجر . فلمّا أصبحوا نادى أصحاب زيد بشعارهم وثاروا ، فأغلق الحكم دروب السّوق وأبواب المسجد على الناس ، وبعث إلى يوسف بن عمر وهو بالحيرة ، فأخبره الخبر ، فأرسل إليه خمسين فارسا ليعرفوا الخبر ، فساروا حتى عرفوا الخبر ، وعادوا إليه . فسارت الحيرة بأشراف الناس ، وبعث ألفين من الفرسان وثلاث مائة رجّالة معهم النشّاب . وأصبح زيد ، فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال : سبحان اللّه ! أين الناس ؟ فقيل : إنّهم في المسجد الأعظم محصورون ، فقال : واللّه ما هذا بعذر لمن بايعنا . وأقبل فلقيه على جبّانة الصّايديين خمس مائة من أهل الشّام ، فحمل عليهم فيمن معه حتى هزمهم ، وانتهى إلى دار أنس بن عمر الأزدي - وكان فيمن بايعه وهو في الدّار - فنودي فلم يجب ، فناداه زيد فلم يخرج إليه ، فقال زيد : ما أخلفكم ؟ قد فعلتموها ، اللّه حسيبكم . « a » ثم سار إلى الكناسة فحمل على من بها من أهل الشّام فهزمهم « a » ثم سار ويوسف بن عمر ينظر إليه ، وهو في مائتي رجل ، فلو قصده زيد لقتله . والرّيان يتبع آثار زيد بالكوفة في أهل الشّام ، فأخذ زيد في المسير ، حتى دخل الكوفة ، فسار بعض أصحابه إلى الجبّانة ، وواقعوا أهل / الشّام ، فأسر أهل الشّام منهم رجلا ، ومضوا به إلى يوسف بن عمر فقتله . فلمّا رأى زيد خذلان الناس إيّاه ، قال : قد فعلوها حسينيّة « b » ، وسار ، وهو يهزم من لقيه ، حتى انتهى إلى باب المسجد ، فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الباب ، ويقولون : يا أهل المسجد اخرجوا من الذّلّ إلى العزّ ،
--> ( a - a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : حسبي اللّه .