المقريزي
803
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
من سبط السّلفي وحدّث ، وانتهت إليه رياسة عصره . وكان صاحب صيانة وسؤدد ومكارم وشاكلة حسنة وبزّة فاخرة إلى الغاية . وكان يتناهى في المطاعم والملابس والمناكح والمساكن ، ويجود بالصّدقات الكثيرة ، مع التّواضع ومحبّة الفقراء وأهل الصّلاح ، والمبالغة في اعتقادهم . ونال في الدّنيا من العزّ والجاه ما لم يره جدّه الصّاحب الكبير بهاء الدّين ، بحيث إنّه لمّا تقلّد الوزير الصّاحب فخر الدّين بن الخليلي الوزارة ، سار من قلعة الجبل - وعليه تشريف الوزارة - إلى بيت الصّاحب تاج الدّين ، وقبّل يده وجلس بين يديه ، ثم انصرف إلى داره . وما زال على هذا القدر من وفور العزّ ، إلى أن تقلّد الوزارة في يوم الخميس رابع عشرين صفر سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة ، بعد قتل الوزير الأمير سنجر الشّجاعي ، فلم ينجب ، وتوقّفت الأحوال في أيّامه ، حتى احتاج إلى إحضار تقاوي النواحي المرصدة بها للتّخضير واستهلكها . ثم صرف في يوم الثلاثاء خامس عشرين جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وستّ مائة ، بفخر الدّين عثمان بن الخليلي . وأعيد إلى الوزارة مرّة ثانية فلم ينجح ، وعزل وسلّم مرّة للشّجاعي ، فجرّده من ثيابه ، وضربه شيبا واحدا بالمقارع فوق قميصه ، ثم أفرج عنه على مال ، ومات في رابع جمادى الآخرة سنة سبع وسبع مائة ، ودفن في تربتهم بالقرافة ، وكان له شعر جيّد . وللّه درّ شيخنا الأديب جلال الدّين محمد بن خطيب داريّا الدّمشقي البيساني ، حيث يقول في الآثار « 1 » : [ الكامل ] يا عين إن بعد الحبيب وداره * ونأت مرابعه وشطّ مزاره فلقد ظفرت من الزّمان بطائل * إن لم تريه فهذه آثاره وقد سبقه لذلك الصّلاح خليل بن أيبك الصّفدي ، فقال : [ الكامل ] / أكرم بآثار النبيّ محمد * من زاره استوفى السّرور مزاره يا عين دونك فانظري وتمتّعي * إن لم تريه فهذه آثاره
--> - 117 ، السلوك 2 : 41 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 4 : 322 - 323 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 228 ، المنهل الصافي 2 : 690 - 691 . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 103 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 53 .