المقريزي
796
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وآخر من أدركنا فيه الشّيخة الصّالحة ، سيّدة نساء زمانها ، أمّ زينب فاطمة بنت عبّاس البغدادية ، توفّيت في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبع مائة ، وقد أنافت على الثمانين . وكانت فقيهة وافرة العلم ، زاهدة قانعة باليسير ، عابدة واعظة ، حريصة على النفع والتّذكير ، ذات إخلاص وخشية وأمر بالمعروف ، انتفع بها كثير من نساء دمشق ومصر ، وكان لها قبول زائد ، ووقع في النفوس « 1 » . وصار بعدها كلّ من قام بمشيخة هذا الرّباط من النساء يقال لها « البغدادية » . وأدركنا الشّيخة الصّالحة البغدادية أقامت به عدّة سنين على أحسن طريقة ، إلى أن ماتت يوم السبت لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين وسبع مائة . وأدركنا هذا الرّباط ، وتودع فيه النساء اللاتي طلّقن أو هجرن ، حتى يتزوّجن أو يرجعن إلى أزواجهن ، صيانة لهن لما كان فيه من شدّة الضّبط ، وغاية الاحتراز ، والمواظبة على وظائف العبادات . حتى إنّ خادمة الفقيرات به كانت لا تمكّن أحدا من استعمال إبريق ببزبوز ، وتؤدّب من خرج عن الطريق بما تراه . ثم لمّا فسدت الأحوال من عهد حدوث المحن بعد سنة ستّ وثمان مائة « a » ، تلاشت أمور هذا الرّباط ، ومنع مجاوروه من سجن النساء المعتدّات به ، وفيه إلى الآن بقايا من خير ، ويلي النظر عليه قاضي القضاة الحنفي . رباط السّتّ كليه « b » هذا الرّباط خارج درب بطّوط ، من جملة حكر سنجر اليمني ، ملاصق السّور الحجر بخطّ سوق الغنم وجامع أصلم . وقفه الأمير علاء الدّين « c » بن « c » البرواناه « d » على السّت كليه « b » ، المدعوة دولاي ، ابنة عبد اللّه التّترية ، زوج الأمير سيف الدّين اليرلي « e » السّلاحدار الظّاهري ، وجعله مسجدا ورباطا ، ورتّب فيه « c » صوفيّة و « c » إماما ومؤذّنا ، وذلك في ثالث عشر « f » شوّال سنة
--> ( a ) العبارة في المسوّدة : « عند فساد الزمان بعد الثمان مائة » . ( b ) بولاق : كليلة . ( c - c ) من المسودّة . ( d ) بولاق : البراباه . ( e ) بولاق : البرلي . ( f ) بولاق : عشرين . ( 1 ) واضح أنّ هذه العبارة ليست على لسان المقريزي ، فالشّيخة المذكورة توفيت سنة 714 ه أي قبل ميلاد المقريزي بأكثر من أربعين عاما .