المقريزي
766
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فلمّا اختلف أمراء الدّولة ، أخرج إلى دمشق في ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وسبع مائة ، وأقام بدمشق إلى شعبان ، وسار إلى نيابة طرابلس - عوضا عن الأمير بدر الدّين مسعود بن الخطيري - فلم يزل على نيابتها إلى شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبع مائة . فكتب إلى الأمير أرغون شاه نائب دمشق يستأذنه في الصّيد إلى الناعم ، فأذن له ، وسار من طرابلس ، وأقام على بحيرة حمص أيّاما يتصيّد . ثم ركب ليلا بمن معه ، وساق إلى خان لاجين ظاهر دمشق ، فوصله أوّل النهار ، وأقام به يومه . ثم ركب منه بمن معه ليلا ، وطرق أرغون شاه وهو بالقصر الأبلق ، وقبض عليه وقيّده في ليلة الخميس ثالث عشرين شهر ربيع الأوّل ، وأصبح وهو / بسوق الخيل فاستدعى الأمراء وأخرج لهم كتاب السّلطان بإمساك أرغون شاه ، فأذعنوا له ، واستولى على أموال أرغون شاه . فلمّا كان يوم الجمعة رابع عشرينه ، أصبح أرغون شاه مذبوحا ، فأشاع ألجيبغا أنّ أرغون شاه ذبح نفسه . وفي يوم الثلاثاء أنكر الأمراء أمره ، وثاروا لحربه ، فركب وقاتلهم ، وانتصر عليهم ، وقتل جماعة منهم ، وأخذ الأموال ، وخرج من دمشق وسار إلى طرابلس فأقام بها . وورد الخبر من مصر إلى دمشق بإنكار كلّ ما وقع ، والاجتهاد في مسك ألجيبغا . فخرجت عساكر الشّام إليه ، ففرّ من طرابلس ، فأدركه عسكر طرابلس عند بيروت ، وحاربوه حتى قبضوا عليه ، وحمل إلى عسكر دمشق ، فقيّد وسجن بقلعة دمشق في ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر ، هو وفخر الدّين إياس ، ثم وسّط بمرسوم السّلطان تحت قلعة دمشق بحضرة « a » عساكر دمشق ، ووسّط معه الأمير فخر الدّين إياس ، وعلّقا على الخشب في ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين وسبع مائة ، وعمره دون العشرين سنة ، فما طرّ شاربه وكأنّه البدر حسنا والغصن اعتدالا .
--> ( a ) بولاق : بحضور . - الدرر الكامنة 1 : 434 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 245 ، المنهل الصافي 3 : 44 - 46 .