المقريزي

756

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

من نكبته بدون إتلاف النفس . فكم ناطح كبشا ، وثلّ عرشا ، وعالج جبالا شامخة ، واقتلع دولا من أصولها الرّاسخة . وهو أحد من قام بتخريب إقليم مصر ، فإنّه ما زال يرفع سعر الذّهب حتى بلغ كلّ دينار إلى مائتي درهم وخمسين درهما من الفلوس ، بعد ما كان بنحو خمسة وعشرين درهما ، ففسدت بذلك معاملة الإقليم ، وقلّت أمواله ، وغلت أسعار المبيعات ، وساءت أحوال الناس ؛ إلى أن زالت البهجة ، وانطوى بساط الرّقّة ، وكاد الإقليم يدمّر - كما ذكر ذلك عند ذكر الأسباب التي نشأ عنها خراب مصر من هذا الكتاب « 1 » - عفا اللّه عنه وسامحه ، فلقد قام بمواراة آلاف من الناس الذين هلكوا في زمان المحنة سنة ستّ وسنة سبع وثمان مائة وتكفينهم ، فلم ينس اللّه له ذلك ، وستره كما ستر المسلمين : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ الآية 64 سورة مريم ] . الخانقاه البندقدرايّة [ أثر رقم 146 ] هذه الخانقاه بالقرب من الصّليبة ، كان موضعها يعرف قديما بدويرة مسعود ، وهي الآن تجاه المدرسة الفارقانية وحمّام الفارقاني « 2 » . أنشأها الأمير علاء الدّين أيدكين البندقدار « a » الصّالحي النجمي ، وجعلها مسجدا للّه تعالى وخانقاه ، « b » على ما شاهدته في كتاب وقفها « b » ، ورتّب فيها

--> ( a ) بولاق : البندقداري . ( b - b ) إضافة من المسوّدة . ( 1 ) راجع مناقشة كتابة المقريزي للفصل المتعلّق بالأسباب التي نشأ عنها خراب مصر في المقدّمة . ( 2 ) ما تزال هذه الخانقاه موجودة إلى الآن ، وتعرف ب « زاوية الأبار » بشارع السّيوفيّة بجوار قصر الأمير طاز ( فيما تقدم 3 : 240 - 242 ) . وقد جدّدها ديوان الأوقاف في سنة 1300 ه / 1883 م . ويوجد على يسار الدّاخل من باب الخانقاه قبّة أثرية تشرف على الشارع تحتها قبر الأمير علاء الدّين أيدكين ، وكان يوجد بها تابوت خشبي موضوع فوق القبر ، يوجد منه الآن بقايا ملقاة بجوار الجدار ، ويلفت الانتباه في هذه القبّة الزّخارف الجصّيّة الموجودة حول محرابها ، وتوجد داخل الخانقاه قبّة أخرى يرجّح أنّ أيدكين أنشأها لزوجته ، وتتميّز بشبابيكها وزخارفها الجصّيّة الموجودة برقبة القبّة والتي تعدّ من أدقّ نماذج الزّخارف الجصّيّة التي وصلت إلينا . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 365 ه 1 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 6 : 43 - 44 ( 16 - 17 ) ؛ ; Creswell , K . A . C . , MAE II , pp . 185 - 88 سعاد ماهر : مساجد مصر 3 : 52 - 54 ؛ عاصم محمد رزق : خانقاوات الصوفية في مصر 1 : 159 - 171 ؛ أطلس العمارة الإسلامية 2 : 107 - 128 ) .