المقريزي

741

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بيبرس الجاشنكير الملك المظفّر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير المنصوري « 1 » - اشتراه الملك المنصور قلاوون صغيرا ، ورقّاه في الخدم السّلطانية إلى أن جعله أحد الأمراء ، وإقامة جاشنكيرا ، وعرف بالشّجاعة . فلمّا مات الملك المنصور ، خدم ابنه الملك الأشرف خليلا إلى أن قتله الأمير بيدرا بناحية ترّوجة . فكان أوّل من ركب على بيدرا في طلب ثأر الملك الأشرف ، وكان مهابا بين خشداشيته ، فركبوا معه ، وكان من نصرتهم على بيدرا وقتله ما قد ذكر في موضعه . فاشتهر ذكره ، وصار أستادّار السّلطان في أيّام الملك الناصر محمد بن قلاوون في سلطنته الثانية ، رفيقا للأمير سلار نائب السّلطنة ، وبه قويت الطائفة البرجيّة من المماليك ، واشتدّ بأسهم ، وصار الملك الناصر تحت حجر بيبرس وسلار إلى أن أنف من ذلك ، وصار إلى الكرك . فأقيم بيبرس في السّلطنة يوم السبت ثالث عشرين شوّال سنة ثمان وسبع مائة ؛ فاستضعف جانبه ، وانحطّ قدره ، ونقصت مهابته ، وتغلّب عليه الأمراء والمماليك ، واضطّربت أمور المملكة لمكان الأمير سلار ، وكثرة حاشيته ، وميل القلوب إلى الملك الناصر . وفي أيّامه عمل الجسر من قليوب إلى مدينة دمياط ، وهو مسيرة يومين طولا في عرض أربع قصبات من أعلاه وستّ قصبات من أسفله ، حتى إنه كان يسير عليه ستّة من الفرسان معا بحذاء بعضهم بعضا « a » . وأبطل سائر الخمّارات من السّواحل وغيرها من بلاد الشّام ، وسامح بما كان من المقرّر عليها للسّلطان ، وعوّض الأجناد بدله ، وكبست أماكن الرّيب والفواحش بالقاهرة ومصر ، وأريقت الخمور ، وضرب أناس كثير في ذلك بالمقارع ، وتتبّع أماكن الفساد ، وبالغ في إزالته ، ولم يراع في ذلك أحدا من الكتّاب ولا من الأمراء . فخفّ المنكر ، وخفي الفساد . إلّا أنّ اللّه أراد

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) راجع ترجمة المظفّر بيبرس الجاشنكير ، عند الصفدي : أعيان العصر 2 : 71 - 75 ، الوافي بالوفيات 10 : 348 - 350 ؛ مجهول : تاريخ سلاطين المماليك 137 - 145 ؛ بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة 406 - 417 ؛ النويري : نهاية الأرب 32 : 139 - 147 ؛ ابن أيبك : كنز الدرر 9 : 156 - 189 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 : 287 - 291 ، 2 : 17 - 18 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 45 - 71 ؛ المقفى الكبير 2 : 534 - 555 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 36 - 40 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 232 - 277 ؛ المنهل الصافي 3 : 467 - 473 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 423 - 431 ؛ . Wiet , G . , El 2 art . Baybars II I , p . 1160