المقريزي

732

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الأوّل سنة إحدى وثمان مائة « 1 » . ألزم الشّيخ بالخانقاه والصّوفيّة أن يصلّوا الجمعة به . فصاروا يصلّون الجمعة فيه إلى أن زالت أيّام السّالمي ، فتركوا الاجتماع بالجامع الأقمر ، ولم يعودوا إلى ما كانوا عليه من الاجتماع بالجامع الحاكمي ، ونسي ذلك . ولم يكن بهذه الخانقاه مئذنة ، والذي بنى هذه المئذنة شيخ ولي مشيختها في سنة بضع وثمانين وسبع مائة ، يعرف بشهاب الدّين أحمد الأنصاري . وكان الناس يمرّون في صحن الخانقاه بنعالهم ، فجدّد شخص من الصّوفيّة بها - يعرف بشهاب الدّين أحمد العثماني - هذا الدّرابزين ، وغرس فيه هذه الأشجار ، وجعل عليها وقفا لمن يتعاهدها بالخدمة . الخانقاه الرّكنيّة بيبرس « a » [ أثر رقم 36 ] هذه الخانقاه من جملة دار الوزارة الكبرى ، التي تقدّم ذكرها عند ذكر القصر من هذا الكتاب « 2 » ، وهي أجلّ خانقاه بالقاهرة بنيانا وأوسعها مقدارا وأتقنها صنعة . بناها الملك المظفّر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير المنصوري قبل أن يلي السّلطنة وهو أمير ، فبدأ في بنائها في سنة ستّ وسبع مائة ، وبنى بجانبها رباطا كبيرا يتوصّل إليه من داخلها ، « b » ومن باب آخر يسلك إليه من الزّقاق المقابل لخانقاه سعيد السّعداء « b » ، وجعل بجانب الخانقاه قبّة بها قبره . ولهذه القبّة شبابيك تشرف على الشّارع المسلوك فيه من رحبة باب العيد إلى باب النصر . من جملتها الشّبّاك الكبير الذي حمله الأمير أبو الحارث البساسيري من بغداد لمّا غلب الخليفة القائم العبّاسي ، وأرسل بعمامته وشبّاكه الذي كان بدار الخلافة في بغداد وتجلس الخلفاء فيه ، وهو هذا الشّبّاك - كما ذكر في أخبار دار الوزارة من هذا الكتاب « 2 » - فلمّا ورد هذا الشّبّاك من بغداد ، عمل بدار الوزارة ، واستمرّ فيها إلى أن عمّر الأمير بيبرس الخانقاه المذكورة ، فجعل هذا الشّبّاك بقبّة الخانقاه ، وهو بها إلى يومنا هذا ، وإنّه لشبّاك جليل القدر حشم ، يكاد تتبيّن عليه أبّهة الخلافة « 3 » .

--> ( a ) بولاق : خانقاه ركن الدّين بيبرس . ( b - b ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) فيما تقدم 152 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 440 - 441 . ( 3 ) لا تزال هذه الخانقاه باقية إلى الآن في شارع الجمالية في مواجهة الدّرب الأصفر ، وهي أقدم خانقاه باقية في -