المقريزي

729

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ب « شيخ الشّيوخ » ، « a » وما زال ينعت بذلك إلى أن بنى الناصر محمد بن قلاوون خانكاه سرياقوس فدعا شيخها بشيخ الشّيوخ « a » « 1 » . واستمرّ ذلك بعده إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة ستّ وثمان مائة ، واتّضعت الأحوال ، وتلاشت الرّتب ، تلقّب « b » كلّ شيخ خانكاه ب « شيخ الشّيوخ » . وكان سكّانها من الصّوفيّة يعرفون بالعلم والصّلاح ، وترجى بركتهم . وولي مشيختها الأكابر والأعيان - كأولاد شيخ الشّيوخ ابن حمويه - مع ما كان لهم من الوزارة والإمارة ، وتدبير الدّولة ، وقيادة الجيوش ، وتقدمة العساكر . ووليها ذو الرّياستين الوزير الصّاحب قاضي القضاة تقيّ الدّين عبد الرّحمن ابن ذي الرياستين الوزير الصّاحب قاضي القضاة تاج الدّين بن بنت الأعزّ « c » والشّيخ شمس الدّين الأيكي الصّوفي المشهور وغيرهما . وممّن تولّاها في عصرنا قاضي القضاة جلال الدّين جار اللّه الحنفي والشّيخ برهان الدّين إبراهيم الأبناسي الشّافعي والحافظ زين الدّين عبد الرّحيم العراقي وغيرهم . وممّن أقام بها ممّن شاهدناه من أهل الخير والصّلاح الشّيخ محمد العجمي المعروف ب « صائم الدّهر » ، فإنّه أقام بها ما يقارب ثلاثين سنة وكان يصوم الدّهر ويفطر كلّ ليلة على حمّص مسلوق بلا زيت إلى أن توفي إلى رحمة اللّه تعالى . ومن مشايخ القرآن شيخنا فخر الدّين البلبيسي إمام الجامع الأزهر وغيره « c » . ونزل بها الأكابر من الصّوفية . وأخبرني الشّيخ أحمد بن عليّ القصّار « 2 » - رحمه اللّه - أنّه أدرك الناس في يوم الجمعة يأتون من مصر إلى القاهرة ، ليشاهدوا صوفيّة خانقاه سعيد السّعداء ، عندما يتوجّهون منها إلى صلاة الجمعة بالجامع الحاكمي ، كي تحصل لهم البركة والخير بمشاهدتهم . وكان لهم في يوم الجمعة هيئة فاضلة ، وذلك أنّه يخرج شيخ الخانقاه منها ، وبين يديه خدّام الرّبعة الشّريفة - قد حملت على رأس أكبرهم - والصّوفيّة مشاة بسكون وخفر إلى باب الجامع

--> ( a - a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : فلقب . ( c - c ) اكتفى المقريزي في المبيضة بقوله : وجماعة من الأعيان ، والعبارة المثبتة من المسوّدة . - ; 21 - 25 , 119 - 21 عاصم محمد رزق : خانقاوات الصوفية في مصر 1 : 127 - 158 ، أطلس العمارة الإسلامية 1 : 735 - 752 ؛ Sylvie Denoix El 2 art . Sa ? id al - . ( Su ? ada'VIII , pp . 891 - 92 ( 1 ) انظر فيما يلي 768 . ( 2 ) الشيخ أحمد بن علي بن عبد اللّه التّميمي القصّار ، برع في علم التّصوّف ومال إلى مذهب أهل الظّاهر ، وتوفي سنة 800 ه / 1397 م ، قال المقريزي : « صحبته سنين ونفعني اللّه به نفعا كثيرا » . ( درر العقود الفريدة 1 : 206 - 207 ) .