المقريزي

722

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

قال القضاعيّ : مسجد تبر بني على رأس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن حسن « a » بن عليّ ابن أبي طالب - رضي اللّه عنه « 1 » . أنفذه المنصور فسرقه أهل مصر ، ودفنوه هناك ، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة ، ويعرف بمسجد البئر والجمّيزة . وقال الكنديّ في كتاب « الأمراء » : ثم قدمت الخطباء إلى مصر برأس إبراهيم بن عبد اللّه ابن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ، في ذي الحجّة سنة خمس وأربعين ومائة ، لينصبوه « b » في المسجد الجامع ، وقامت الخطباء فذكروا أمره « 2 » . وتبر هذا أحد الأمراء الأكابر في أيّام الأستاذ كافور الإخشيدي . فلمّا قدم جوهر القائد من المغرب بالعساكر ، ثار تبر الإخشيدي هذا في جماعة من الكافورية والإخشيدية وحاربه ، فانهزم بمن معه إلى أسفل الأرض . فبعث جوهر يستعطفه ، فلم يجب ، وأقام على الخلاف ، فسيّر إليه عسكرا حاربه بناحية صهرجت فانكسر ، وصار إلى مدينة صور التي كانت على السّاحل في البحر . فقبض عليه بها ، وأدخل إلى القاهرة على فيل ، فسجن إلى صفر سنة ستين وثلاث مائة . فاشتدّت المطالبة عليه ، وضرب بالسّياط ، وقبضت أمواله ، وحبس عدّة من أصحابه بالمطبق في القيود إلى ربيع الآخر منها . فجرح نفسه ، وأقام أيّاما مريضا ومات ، فسلخ بعد موته ، وصلب عند كرسي الجسر « c » « 3 » . وقال ابن عبد الظّاهر : إنّه حشي جلده تبنا وصلب ، فربّما سمّت العامّة مسجده بذلك لما ذكرناه « 4 » . وقيل إنّ تبرا هذا خادم الدّولة المصرية ، وقبره بالمسجد المذكور ،

--> ( a ) بولاق : حسين . ( b ) عند الكندي : فنصبوه . ( c ) جميع النسخ : كرسي الجبل ، والتصويب من المقفى الكبير . ( 1 ) راجع أخبار أبي إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب ، المتوفى سنة 145 ه / 762 م ، المعروف ب « قتيل باخمري » عند ، الطبري : تاريخ 7 : 539 - 551 ، 622 - 649 ، 8 : 95 - 96 ، أبي الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين 205 - 229 ، 232 - 309 ، 315 - 389 ؛ المسعودي : مروج الذهب 4 : 145 - 151 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 6 : 218 - 224 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 6 : 31 - 33 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 1 : 216 - 225 ؛ Veccia Vaglieri , L . , El 2 art . Ibrahim bn . Abd Allah III , pp . 1008 - 10 . ( 2 ) الكندي : ولاة مصر 136 . وهنا حاشية بخطّ المؤلّف : « ذكر الحافظ أبو بكر بن ثابت البغدادي في كتاب « المتّفق والمفترق » عن إبراهيم بن سويد الحنفي الكوفي ، قال : سألت أبا حنيفة - رحمه اللّه - وكان لي مكرما أيّام إبراهيم ، قلت : أيّهما أحبّ إليك بعد حجّة الإسلام ، الخروج إلى هذا الرجل أو الحجّ ؟ فقال : غزوة بعد حجّة الإسلام أفضل من خمسين حجّة » . ( 3 ) المقريزي : المقفى الكبير 2 : 585 ، اتعاظ الحنفا 1 : 120 . ( 4 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 99 .