المقريزي

719

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

حوض ماء للسّبيل ترده الدّوابّ في سنة ستّ وستين وخمس مائة « 1 » . ونجم الدّين هذا قدم هو وأخوه أسد الدّين شيركوه من بلاد الأكراد إلى بغداد ، وخدم بها ، وترقّى في الخدم حتى صار برددار « a » « 2 » بقلعة تكريت ومعه أخوه . ثم إنّه انتقل عنها إلى خدمة الملك المنصور عماد الدّين أتابك زنكي بالموصل ، فخدمه حتى مات ، فتعلّق بخدمة ابنه الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي ، فرقّاه وأعطاه بعلبك ، وحجّ من دمشق سنة خمس وخمس مائة « 3 » . فلمّا قدم ابنه صلاح الدّين يوسف بن أيّوب مع عمّه أسد الدّين شيركوه ، من عند نور الدّين محمود إلى القاهرة ، وصار إلى وزارة العاضد بعد موت شيركوه ، قدم عليه أبوه نجم الدّين في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وخمس مائة ، وخرج العاضد إلى لقائه ، وأنزله بمناظر اللؤلؤة « 4 » . فلمّا استبدّ صلاح الدّين بسلطنة مصر بعد موت الخليفة العاضد ، أقطع أباه نجم الدّين الإسكندرية والبحيرة ، إلى أن مات بالقاهرة في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجّة سنة ثمان وستين وخمس مائة - وقيل في ثامن عشره - من سقطة عن ظهر فرسه خارج باب النصر ، فحمل إلى داره ، فمات بعد أيّام « 5 » .

--> ( a ) بولاق : دزدارا . ( 1 ) ذكر علي باشا مبارك أنّ هذا المسجد كان موجودا في وقته وبداخله ضريح لرجل صالح ، للناس فيه اعتقاد كبير ، ويعمل له حضرة كلّ يوم جمعة يجتمع فيها كثير من النساء صاحبات الأمراض بقصد الشّفاء من أمراضهن بزيارته وحضور الذّكر الذي يعقد . ( الخطط التوفيقية 6 : 136 ( 48 ) ) . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هذه كلمة فارسية معناها « صاحب السّتارة » ، وأصلها : مرده داره ، فبرده : ستارة ، وداره : كأنّه صاحب أو حاكم » . ( 3 ) راجع ترجمة نجم الدّين أيّوب المعروف ب « والد الملوك » ، المتوفى سنة 568 ه / 1173 م ، عند ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 : 260 - 261 ؛ أبي شامة : الروضتين 1 : 209 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 10 : 47 - 51 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 378 - 381 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 67 - 68 . ( 4 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 316 - 317 ؛ أبو شامة : الروضتين 1 : 463 - 467 . ( 5 ) انظر أبا شامة : الروضتين 1 / 2 : 533 - 542 ؛ ابن واصل : مفرج الكروب 1 : 231 - 232 .