المقريزي
691
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وأوّل من بنى المارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك ، وهو أيضا أوّل من عمل دار الضّيافة ، وذلك في سنة ثمان وثمانين « 1 » . وجعل في المارستان الأطبّاء ، وأجرى لهم الأرزاق ، وأمر بحبس المجذومين لئلّا يخرجوا ، وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق . وقال جامع « السّيرة الطولونية » - وقد ذكر بناء جامع ابن طولون - : وعمل في مؤخّره ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشّرابات والأدوية ، وعليها خدم ، وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصّلاة « 2 » . مارستان ابن طولون هذا المارستان موضعه الآن في أرض العسكر - وهي الكيمان والصّحراء التي فيها بين جامع ابن طولون وكوم الجارح ، وفيما بين قنطرة السّدّ التي على الخليج ظاهر مدينة مصر ، وبين السّور الذي يفصل بين القرافة وبين مصر - وقد دثر هذا المارستان في جملة ما دثر ، ولم يبق له أثر . قال أبو عمر الكندي في « كتاب الأمراء » : وأمر أحمد بن طولون أيضا ببناء المارستان للمرضى ، فبني لهم في سنة تسع وخمسين ومائتين « 3 » . وقال جامع « السّيرة الطولونية » : وفي سنة إحدى وستين ومائتين ، بنى أحمد بن طولون المارستان ، ولم يكن قبل ذلك بمصر مارستان . ولمّا فرغ منه حبس عليه دار الديوان ، ودوره إلى الأساكفة ، والقيساريّة ، وسوق الرّقيق . وشرط في المارستان أن لا يعالج فيه جندي ولا مملوك ، وعمل حمّامين للمارستان : إحداهما للرّجال ، والأخرى للنساء ، وحبسهما على المارستان وغيره . وشرط أنّه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ونفقته ، وتحفظ عند أمين المارستان ، ثم يلبس ثيابا ويفرش له ويغدى عليه ويراح بالأدوية والأغذية والأطبّاء حتى يبرأ ، فإذا أكل فرّوجا ورغيفا ، أمر بالانصراف ، وأعطي ماله وثيابه . وفي سنة اثنتين وستين ومائتين ، كان ما حبسه على المارستان والعين والمسجد في الجبل - الذي يسمّى تنّور فرعون - وكان الذي أنفق على المارستان ومستغلّه : ستين ألف دينار . وكان يركب بنفسه في كلّ يوم جمعة ، ويتفقّد خزائن المارستان وما فيها والأطبّاء ، وينظر إلى المرضى وسائر
--> ( 1 ) انظر الصفدي : الوافي بالوفيات 27 : 463 - 464 ، وفيما تقدم 2 : 5 . ( 2 ) انظر فيما تقدم 64 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 243 .