المقريزي

686

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

واستقرّت جامع خطبة لإقامة الجمعة بها ، وخانقاه ودروس علم أربعة للفقه في المذاهب الأربعة ودرس تفسير ودرس حديث ودرس قراءات . وتقرّر في مشيخة الخانقاه وتدريس الحنفيّة الشّيخ علاء الدّين العلاء بن أحمد بن محمد السّيرامي إلى أن مات يوم الأحد ثالث جمادى الأولى سنة تسعين وسبع مائة ، وفي تدريس التّفسير شيخ الإسلام سراج الدّين عمر البلقيني . وجعل لكلّ من الطلبة الخبز واللحم المطبوخ في كلّ يوم والمعلوم من الدّراهم والصّابون والزّيت والحلواء في كلّ شهر . وجعل لها أوقافا تزيد عن المقرّر بها . وخلع في هذا اليوم على الأمير جهاركس الخليلي وأركبه فرسا بعدّة ذهب ، وخلع على المعلّم شهاب الدّين أحمد الطولوني المهندس « 1 » وأركب فرسا بعدّة ذهب ، وعلى خمسة عشر من مماليك الخليلي وأنعم على كلّ منهم بخمس مائة درهم فضّة ، وخلع على بقيّة أكابر الصّنّاع والمهندسين . وقال شعراء الوقت فيها شعرا كثيرا ؛ فمن ذلك قول شهاب الدّين أحمد ابن العطّار « 2 » : [ البسيط ] قد أنشأ الظّاهر السّلطان مدرسة * فاقت على إرم مع سرعة العمل يكفي الخليلي أن جاءت لدعوته * شمّ الجبال لها تسعى على عجل

--> - ويدلّ على تاريخ الانتهاء من بناء المدرسة كتابة تاريخية بأعلى واجهة المدرسة نصّها : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الآية 21 سورة الحديد - أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة والخانقاه مولانا السّلطان الملك الظّاهر سيف الدّنيا والدّين ، أبو سعيد برقوق سلطان الإسلام والمسلمين نصرة الغزاة والمجاهدين ، حامي حوزة الدّين ، ذخر الأيتام والمساكين ، كنز الطالبين صاحب الدّيار المصرية والبلاد الشّامية - عزّ اللّه نصره - وذلك في مباشرة العبد الفقير إلى اللّه تعالى المقرّ السّيفي جركس الخليلي أمير آخور الملك الظّاهر أبو [ كذا ] سعيد برقوق ، أدام اللّه أيّامه بمحمد وآله يا ربّ العالمين . وكان الفراغ في مستهلّ ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين وسبع مائة » . van Berchem , ) 192 ; M . , CIA Egypte I , n وانظر كذلك Lamei . ( Mostafa , S . , op . cit . , pp . 76 - 77 L 2 ( 1 ) شهاب الدّين أحمد بن الطولوني مهندس المدرسة ، هو مهندس ابن مهندس من أسرة اشتغلت بالعمارة وقامت بأعمال معمارية في مصر والحجاز ، قال أبو المحاسن : « كان معلّم السّلطان ومهندسه وشادّ عمائره ، ثم تزوّج الملك الظّاهر برقوق بأخته أو بنته ، فنال بمصاهرة السّلطان السّعادة وأثرى وصار من ذوي الرّئاسة ، وتوجّه إلى عمائر مكة غير مرّة آخرها في سنة 801 ه ، وتوفي عند عودته في صفر من هذا العام ، ودفن بالمعلاة من مكة . ( المنهل الصافي 2 : 283 - 284 ؛ وانظر كذلك المنهل الصافي 9 : 298 ترجمته أو ترجمة أخيه ؟ ) ؛ وانظر كذلك ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 9 : 477 : 11 . ( 2 ) ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 313 ، 314 .