المقريزي

680

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أمير آخور « 1 » ، فشرع في هدم الخان والرّبع المذكور في يوم « a » الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ستّ وثمانين وسبع مائة « 2 » ، وانتصب لذلك الأمير جهاركس بنفسه ومماليكه ، وساق عدّة من الأبقار والجواميس لنقل الحجارة من الجبل على العجل ، واستعمل الصّنّاع من الحجّارين والبناة والفعلة وغيرهم بالأجر ولم يسخّر أحدا من الناس في العمل ، إلّا أنّه كان دهقانا مماحكا عازفا يحبّ القلب في المعاملة ، فثقل على العمّال ذلك منه « 3 » . وسيّر إلى سواحل البلاد الشّاميّة فاحتمل القطع العظيمة من الرّخام الملوّن ، وجدّ في العمل حتى تجمّلت في أعظم قالب وأتم هندام وأضخم بنيان وأجلّ مقدار وأوسع قدر كأنّها تضاهي أعمال إرم وتفخر على مصانع عاد وتسخر بمباني العمالقة . فاشتملت على أربعة أواوين دائرة ، بساحة فيها بركة ماء ، مفروشة كلّ هذه الأواوين والسّاحة بالرّخام البديع الزّيّ الفاخر المثمّن ، وبدائرها كلّها الرّخام ، وبحذائها قبّة جليلة شامخة قد أعدّت لدفن الأموات ، ومن ورائها المساكن الكبيرة لطلبة العلم ، والمطبخ لأجل الطعام ، والميضأة والسّاقية « 4 » .

--> ( a ) بياض في المسوّدة . - وبدائع الزهور 1 / 2 : 349 ، أنّ السّلطان استبدل خان الزّكاة من ورثة الناصر محمد بن قلاوون بقطعة أرض . . . ، وانظر كذلك فيما تقدم 2 : 248 . ( 1 ) انظر عنه ، فيما تقدم 3 : 312 ه 2 . ( 2 ) راجع ، المقريزي : السلوك 3 : 523 ، 543 ، 946 ؛ ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 290 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 239 ، 12 : 113 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 : 295 ، 349 ؛ وفيما تقدم 3 : 173 . ( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 : 350 . ( 4 ) ما تزال المدرسة الظّاهرية الجديدة ( تمييزا لها عن المدرسة الظّاهرية العتيقة ، التي أنشأها الظّاهر بيبرس ) قائمة في شارع المعزّ لدين اللّه شمال المدرسة الناصرية وفي مواجهة قصر بشتاك . وهي عبارة عن صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات أهمّها إيوان القبلة الذي فرشت أرضيته بالرّخام . ( راجع ، علي مبارك : الخطط التوفيقية 6 : 7 ( 5 ) ، 146 - 147 ( 51 ) ؛ حسن عبد الوهاب : تاريخ المساجد الأثرية 192 - 197 ؛ سعاد ماهر : مساجد مصر 4 : 37 - 48 ؛ Lamei Mostafa , S . , Madrasa , Hanqah und Mosoleum des Barquq in Kariro , Gluckstadt ; 1982 عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية 3 : 35 - 70 ، والمصادر المذكورة في هامش 2 فيما تقدم ) . وهذه الخانقاه الملحقة بالمدرسة والواقعة خلفها اندثرت معظم التفاصيل المعمارية الخاصّة بها ولم يبق منها سوى أطلال حوائطها الخارجية ومدخلها المطلّ على حارة البرقوقية ، وانظر فيما يلي 743 .