المقريزي

645

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وباعوا بناء المدرسة للسّلطان ، ثم استردّ السّلطان منهم المبلغ المذكور ، وأشهد عليه أنّه وقف أرض هذه المدرسة بعد ما استبدل بها ، وحكم حاكم حنفيّ بصحّة الاستبدال . ثم وقف البناء الذي اشتراه وحكم بصحّته أيضا ، ثم استدعى بكتاب وقف جمال الدّين ولخّصه ثم مزّقه ، وجدّد كتاب وقف يتضمّن جميع ما قرّره جمال الدّين في كتاب وقفه من أرباب الوظائف ، وما لهم من الخبز في كلّ يوم ومن المعلوم في كلّ شهر ، وأبطل ما كان لأولاد جمال الدّين من فائض الوقف . وأفرد لهذه المدرسة ممّا كان جمال الدّين جعله وقفا عليها عدّة مواضع تقوم بكفاية مصروفها ، وزاد في أوقافها أرضا بالجيزيّة ، وجعل ما بقي من أوقاف جمال الدّين على هذه المدرسة : بعضه وقفا على أولاده ، وبعضه وقفا على التّربة التي أنشأها على قبر « a » أبيه الملك الظّاهر برقوق خارج باب النصر . وحكم قضاة القضاة الأربع « b » بصحّة هذا الكتاب ، بعد ما حكموا بصحّة كتاب وقف جمال الدّين ، ثم حكموا ببطلانه . فلمّا تمّ ذلك محي من هذه المدرسة اسم جمال الدّين ورنكة « 1 » ، وكتب اسم السّلطان الملك الناصر فرج بدائر صحنها من أعلاه ، وعلى قناديلها وبسطها وسقوفها . ثم نظر السّلطان في كتبها العلمية الموقوفة بها ، فأقرّ بها « c » منها جملة كتب بظاهر كلّ سفر منها فصل يتضمّن وقف السّلطان له ، وحمل كثير من كتبها إلى قلعة الجبل ، وصارت هذه المدرسة تعرف ب « الناصريّة » بعد ما كان يقال لها « الجماليّة » « 2 » . ولم تزل على ذلك حتى قتل الناصر وقدم الأمير شيخ إلى القاهرة ، واستولى على أمور الدّولة ، فتوصّل شمس الدّين محمد ، أخو جمال الدّين ، وزوج ابنته شرف الدّين أبي بكر بن العجمي ، موقّع الأستادّار بالأمير شيخ ، حتى أحضر قضاة القضاة ، وحكم الصّدر على ابن الأدمي قاضي القضاة الحنفيّة بردّ / أوقاف جمال الدّين إلى ورثته ، من غير استيفاء الشّروط في الحكم ، بل تهوّر فيه وجازف . ولذلك أسباب منها : عناية الأمير شيخ بجمال الدّين الأستادّار ، فإنّه لما انتقل إليه

--> ( a ) بولاق : في قبّة . ( b ) بولاق : وحكم القضاة الأربعة . ( c ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) انظر عن الرّنك ، فيما تقدم 3 : 488 - 490 ه 2 . ( 2 ) المقريزي : السلوك 4 : 175 - 176 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 : 827 - 828 .