المقريزي
631
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ووقف عليها غيطا بناحية بارنبار من أعمال المزاحمتين ، وبستانا بمحلّة الأمير من المزاحميّة الغربية ، وغيطا بناحية نطوبس ، وربع غيط بظاهر ثغر رشيد ، وبستانا ونصف بستان بناحية بلقس ، ورباعا بمدينة مصر « 1 » . ومجد الدّين هذا هو والد الصّاحب الوزير فخر الدّين عمر بن الخليلي . ودرّس بهذه المدرسة الصّاحب فخر الدّين إلى حين وفاته . وتوفّي مجد الدّين بدمشق في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ثمانين وستّ مائة ، وكان مشهورا بالصّلاح « 2 » . المدرسة الناصريّة بالقرافة هذه المدرسة بجوار قبّة الإمام محمد بن إدريس الشّافعيّ - رضي اللّه عنه - من قرافة مصر « 3 » . أنشأها السّلطان الملك الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، ورتّب بها مدرّسا يدرّس الفقه على مذهب الشّافعي ، وجعل له في كلّ شهر من المعلوم عن التّدريس أربعين دينارا معاملة صرف كلّ دينار ثلاثة عشر درهما وثلث درهم ، وعن معلوم النظر في أوقاف المدرسة عشرة دنانير ، ورتّب له من الخبز في كلّ يوم ستين رطلا بالمصري وراويتين من ماء النيل ، وجعل فيها معيدين وعدّة من الطلبة « 4 » . ووقف عليها حمّاما بجوارها ، وفرنا تجاهها ، وحوانيت بظاهرها ، والجزيرة التي يقال لها جزيرة الفيل ببحر النيل خارج القاهرة .
--> ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 96 ( ونصّه أكثر تفصيلا ) . ( 2 ) انظر ترجمة مجد الدّين الخليلي الدّاري كذلك عند ، الصفدي : الوافي بالوفيات 18 : 473 . وهو أيضا صاحب « الرّباط المجدي » الذي كان يقع بدير الطين ( ابن دقماق : الانتصار 4 : 102 ) . ( 3 ) انظر قبّة الإمام الشّافعي ، فيما يلي 909 - 914 . ( 4 ) هذه المدرسة حلّ محلّها ، في منتصف القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشير الميلادي ، المسجد الذي عمّره الأمير عبد الرحمن كتخدا القازدغلي سنة 1176 ه / 1762 م ، يقول الجبرتي وهو يعدّد منشآت الأمير : « وعمّر المسجد بجوار ضريح الإمام الشّافعي - رضي اللّه عنه - في مكان المدرسة الصّلاحية ( الناصرية ) » ( عجائب الآثار 2 : 8 ) . وبذلك تكون « المدرسة الصّلاحية » قد حلّ محلّها الآن « جامع الإمام الشّافعي » . ثم أمر بتجديد المسجد في سنة 1309 ه / 1891 م خديو مصر محمد توفيق باشا على طراز المدارس المملوكية . ( أبو شامة : الروضتين 1 : 688 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 63 ، 261 ( والتعليق الوارد بهامش الصفحة غير صواب ) ؛ العيني : عقد الجمان ( العصر الأيوبي ) 1 : 245 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 54 - 55 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 257 - 259 ؛ حسن عبد الوهاب : تاريخ المساجد الأثرية 107 - 108 ) . وتخلّف من المدرسة الصّلاحية كتابة تاريخية بالخط -