المقريزي

620

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

خلص الفرس وهلك ألجاي ، فوقع النداء بالقاهرة وظواهرها على إحضار مماليكه ، فأمسك منهم جماعة . وبعث السّلطان الغطّاسين إلى البحر تتطلّبه ، فتتبّعوه حتى أخرجوه إلى البرّ في يوم الجمعة تاسع المحرّم سنة خمس وسبعين وسبع مائة . فحمل في تابوت على لبّاد أحمر إلى مدرسته هذه ، وغسّل وكفّن ودفن بها . وكان مهابا جبّارا عسوفا عتيّا ، تحدّث في الأوقاف ، فشدّد على الفقهاء وأهان جماعة منهم ، وكان معروفا بالإقدام والشّجاعة . المدرسة أمّ السّلطان بالتّبّانة « a » [ أثر رقم 125 ] هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل ، يعرف خطّها الآن ب « التّبّانة » « 1 » ، وموضعها كان قديما مقبرة لأهل / القاهرة . أنشأتها السّتّ الجليلة الكبرى خوند « b » بركة ، أمّ السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين « 2 » ، في سنة إحدى وسبعين وسبع مائة ، وعملت بها درسا للشّافعيّة ودرسا للحنفيّة ، وعلى بابها حوض ماء للسّبيل « c » ومكتبا للأيتام ) . وهي من

--> ( a ) إضافة من المسوّدة . ( b ) ساقطة من بولاق . ( c - c ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) كان خطّ التّبّانة يشتمل على المنطقة الممتدّة من باب الوزير إلى الدّرب الأحمر ، ويتوسّطها الآن شارع باب الوزير وشارع التّبّانة ، وأصبح شارع التّبّانة يطلق الآن على الطريق الممتدة من شارع باب الوزير عند تلاقيه بشارع النبوية وسوق السّلاح إلى شارع الدّرب الأحمر . وعرف بخطّ التّبّانة لأنّه كانت فيه أسواق التّبن اللازم لمؤونة دواب القاهرة في هذا العصر . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 180 ه 1 ) . ( 2 ) ما تزال هذه المدرسة قائمة في شارع باب الوزير وتعرف ب « جامع أمّ السّلطان » ، والمدخل الرئيس لهذه المدرسة من أحفل مداخل المدارس المملوكية زخرفا وأندرها تصميما ، وهو مدخل مرتفع به مكسلتان ، وعقده من أجمل وأبدع العقود الملوّنة من المقرنصات ذات الدّوالي المذهبة ، تحيط به كتابة كوفية مشتملة على آية الكرسي . وهذا النوع من المداخل متأثّر بالعمائر السّلجوقية التي تعنى بزخرفة المداخل . وللمدرسة أربعة إيوانات متعامدة يتوسّطها صحن مكشوف ، وقد حلّي سقف الإيوان القبلي بنقوش زرقاء ومذهبة . ويكتنف الإيوان الشّرقي قبّتان : خصّصت القبلية لدفن السّلطان شعبان ، كما دفن فيها أيضا ابنه الملك المنصور حاجي المتوفى سنة 814 ه / 1411 م ، وأعدّت القبّة البحرية لدفن خوند بركة التي دفنت معها ابنتها خوند زهرة المتوفاة سنة 771 ه / 1370 م . ( راجع ، المقريزي : السلوك 3 : 190 ، 193 ، 210 ، 282 ؛ أبا المحاسن : النجوم -