المقريزي
608
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
كتبغا ، فحضر من عند نائب الكرك ومعه حوائج خاناه فرفعه كتبغا وأقامه على الحوشخاناه السّلطانية . وصحب الأمير سلار وواخاه ، فتقدّم في الخدمة ، وبقي أستادّارا صغيرا في أيّام بيبرس وسلار ، فصار يدخل على السّلطان الملك الناصر ويخرج ، ويراعى مصالحه في أمر الطعام ويتقرّب إليه . فلمّا حضر من الكرك ، جهّزه إلى غزّة نائبا في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبع مائة ، عوضا عن الأمير سيف الدّين قطلو أقتمر صهر الجالق « a » بعد إمساكه ، وأضاف إليه مع غزّة السّاحل والقدس وبلد الخليل وجبل نابلس ، وأعطاه إقطاعا كبيرا ، بحيث كان للواحد من مماليكه إقطاع يعمل عشرين ألفا وخمسة وعشرين ألفا . وعمل نيابة غزّة على القالب الجائر إلى أن وقعت بينه وبين الأمير تنكز ، نائب الشّام ، بسبب دار كانت له تجاه جامع تنكز خارج دمشق من شمالها ، أراد تنكز أن يبتاعها منه فأبى عليه . فكتب فيه إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فأمسكه في ثامن عشرين شعبان سنة عشرين وسبع مائة ، واعتقله نحوا من ثمان سنين ، ثم أفرج عنه في سنة تسع وعشرين ، وأعطاه إمرة أربعين . ثم بعد مدّة أعطاه إمرة مائة ، وقدّمه على ألف ، وجعله من أمراء المشورة . فلم يزل على هذا إلى أن مات الملك الناصر ، فتولّى غسله ودفنه . فلمّا ولي الملك الصّالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون سلطنة مصر ، أخرجه إلى نيابة حماه ، فأقام بها مدّة ثلاثة أشهر . ثم نقله إلى نيابة غزّة ، فحضر إليها وأقام بها نحو ثلاثة أشهر أيضا . ثم أحضره إلى القاهرة وقرّره على ما كان عليه ، وولي نظر المارستان بعد نائب الكرك عندما أخرج إلى نيابة طرابلس . ثم توجّه لحصار الناصر أحمد بن الناصر « b » محمد بن قلاوون ، وهو ممتنع في الكرك ، فأشرف عليه في بعض الأيّام الناصر أحمد من قلعة الكرك ، وسبّه وشيّخه . فقال له الجاولي : نعم أنا شيخ نحس ، ولكن السّاعة ترى حالك مع الشّيخ النحس . ونقل المنجنيق إلى مكان يعرفه ورمى به ، فلم يخطئ القلعة وهدم منها جانبا ، وطلع بالعسكر وأمسك أحمد وذبح صبرا ، وبعث برأسه إلى الصّالح إسماعيل . وعاد إلى مصر فلم يزل على حاله إلى أن مات في منزله بالكبش ، يوم الخميس تاسع رمضان سنة خمس وأربعين وسبع مائة ، ودفن بمدرسته . وكانت جنازته حافلة إلى الغاية .
--> ( a ) بولاق : عبد الخالق . ( b ) ساقطة من بولاق .