المقريزي
604
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان الأمير بدر الدّين بكتاش الفخري أمير سلاح قد خرج في غزاة وقرب حضوره ، فاستمهلوه بما يريد إلى أن يحضر ، فأخّر سلطنته ، وبقي الأمراء في كلّ يوم يحضرون معه في باب القلّة ، ويجلس في مجلس النيابة والأمراء عن يمينه وشماله ، ويمدّ سماط السّلطان بين يديه . فلمّا حضر أمير سلاح بمن معه من الأمراء ، نزل طغجي والأمراء إلى لقائهم بعد ما امتنع امتناعا كثيرا ، وترك كرجي يحفظ القلعة بمن معه من المماليك الأشرفيّة ، . وقد نوى طغجي الشّرّ للأمراء الذين قد خرج إلى لقائهم ، وعرف ذلك الأمراء المقيمون عنده في القلعة ، فاستعدّوا له ، وسار هو والأمراء إلى أن لقوا الأمير بكتاش ، / ومعه من الأشرفيّة أربع مائة فارس تحفظه حتى يعود من اللقاء إلى القلعة . فعندما وافاه بقبّة النصر وتعانقا ، أعلمه بقتل السّلطان ، فشقّ عليه . وللوقت جرّد الأمراء سيوفهم ، وارتفعت الضّجّة ، فساق طغجي من الحلقة والأمراء وراءه إلى أن أدركه قراقوش الظّاهري ، وضربه بسيف ألقاه عن فرسه إلى الأرض ميّتا ، ففرّ كرجي ، ثم أخذ وقتل ، وحمل طغجي في مزبلة من مزابل الحمّامات على حمار إلى مدرسته هذه ، فدفن بها ، وقبره هناك إلى اليوم . وكان قتله في يوم الخميس سادس عشر ربيع الأوّل سنة ثمان وتسعين وستّ مائة ، بعد خمسة أيّام من قتل لا جين ومنكوتمر . المدرسة الجاوليّة [ أثر رقم 221 ] هذه المدرسة بجوار الكبش ، فيما بين القاهرة ومصر « 1 » . أنشأها الأمير علم الدّين سنجر الجاولي في سنة ثلاث وسبع مائة « a » ، وعمل بها درسا وصوفية ، ولها اليوم « b » عدّة أوقاف .
--> ( a ) في المسوّدة وجميع النسخ : ثلاث وعشرين وسبع مائة ، وما أثبته هو التاريخ الصحيح . ( b ) بولاق : ولها إلى هذه الأيّام . ( 1 ) لا تزال هذه المدرسة - التي تعرف ب « جامع الجاولي » وب « الجامع المعلّق » - قائمة في شارع عبد المجيد اللبّان ( مراسينا سابقا ) الآخذ من السيدة زينب إلى صليبة ابن طولون وميدان صلاح الدّين . وهي مبنية على ربوة عالية . ويرى المرحوم حسن عبد الوهاب أنّ تصميم هذه المدرسة شاذ عن تصميم المساجد والمدارس ، فلا هو تصميم مسجد ولا هو تصميم -