المقريزي
596
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
واستقرّ على إمرته . ثم صرف ابن قايماز عن الأستادّارية ، وأعيد محمود في يوم الاثنين خامس عشر رمضان ، وأنعم على ابن قايماز بإمرة طبلخاناه ، فجدّد بثغر الإسكندرية دار ضرب عمل فيها فلوس ناقصة الوزن ، ومن حينئذ اختلّ حال الفلوس بديار مصر . ثم لمّا خرج الملك الظّاهر إلى البلاد الشّامية في سنة ستّ وتسعين ، سار في ركابه ، ثم حضر إلى القاهرة في يوم الأربعاء سابع صفر سنة سبع وتسعين وسبع مائة ، قبل حضور السّلطان ، وكان دخوله يوما مشهودا . فلمّا عاد السّلطان إلى قلعة الجبل ، حدث منه تغيّر على الأمير محمود في يوم السبت ثالث عشرين ربيع الأوّل ، وهمّ بالإيقاع به . فلمّا صار إلى داره ، بعث إليه الأمير علاء الدّين علي بن الطبلاوي يطلب منه خمس مائة ألف دينار ، وإن توقّف يحيط به ويضربه بالمقارع ، فنزل إليه ، وقرّر الحال على مائة وخمسين ألف دينار . فطلع على العادة إلى القلعة في يوم الاثنين خامس عشرينه ، فسبّه المماليك السّلطانية ورجموه ، ثم إنّ السّلطان غضب عليه ، وضربه في يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر بسبب تأخّر النفقة ، وأخذ أمره ينحلّ . فولّى السّلطان الأمير صلاح الدّين محمدا ابن الأمير ناصر الدّين محمد ابن الأمير تنكز أستادّارية الأملاك السّلطانية في يوم الاثنين خامس رجب ، وولّى علاء الدّين علي بن الطبلاوي في رمضان التّحدّث في دار الضّرب بالقاهرة والإسكندرية ، والتّحدّث في المتجر السّلطاني . فوقع بينه وبين الأمير محمود كلام كثير ، ورافعه ابن الطبلاوي بحضرة السّلطان ، وخرج عليه من دار الضّرب ستة آلاف درهم فضّة . فألزم السّلطان محمودا بحمل مبلغ مائة وخمسين ألف دينار فحملها ، وخلع عليه عند تكملة حملها في يوم الأحد تاسع عشرين رمضان ، وخلع أيضا على ولده الأمير ناصر الدّين ، وعلى كاتبه سعد الدّين إبراهيم بن غراب الإسكندراني ، وعلى الأمير علاء الدّين علي بن الطبلاوي . ثم إن محمودا وعك بدنه ، فنزل إليه السّلطان في يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة يعوده ، فقدّم له عدّة تقادم ، قبل بعضها وردّ بعضها ، وتحدّث الناس أنّه استقلّها . فلمّا كان يوم السبت سادس صفر سنة ثمان وتسعين ، بعث السّلطان إلى الأمير محمود الطواشي شاهين الحسني ، فأخذ زوجتيه وكاتبه سعد الدّين إبراهيم بن غراب ، وأخذ مالا وقماشا على حمالين وصار بهما إلى القلعة ، هذا ومحمود مريض ملازم الفراش . ثم عاد من يومه وأخذ الأمير ناصر الدّين محمد بن محمود ، وحمله إلى القلعة .