المقريزي
461
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
« a » قال المؤلّف : الذي ذكره جماعة من المؤرّخين المصريين أنّ واقف هذه المدرسة السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، ولم يذكر أحد منهم أنّ واقفها عزّ الدّين المذكور ، سوى القاضي محيي الدّين . ولا أدري كيف وقع له هذه الوهم ، فإني رأيت كتاب وقفها عند مدرّسها سيّدنا قاضي القضاة مجد الدّين إسماعيل الحنفي أخرجه لي وقرأته وفيه أنّ واقفها السّلطان صلاح الدّين / يوسف المذكور وعليه خطّه : « الحمد للّه ربنا وبه توفيقي » « b » ، وتاريخه تاسع عشر « c » شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة « a » « 1 » . ووقف على مستحقّيها اثنين وثلاثين حانوتا ، بخطّ سويقة أمير الجيوش وباب الفتوح وحارة برجوان ، وذكر في آخر كتاب وقفها : أنّ الواقف أذن لمن حضر مجلسه من العدول في الشّهادة والقضاء على لفظه بما تضمّنه المسطور ، فشهدوا بذلك ، وأثبتوا شهادتهم آخره ، وحكم حاكم المسلمين على صحّة هذا الوقف بعد ما خاصم رجل من أهل هذا الوقف في ذلك ، وأمضاه . لكنه لم يذكر في الكتاب إسجال القاضي بثبوته ، بل ذكر رسم شهادة الشّهود على الواقف ، وهم : عليّ بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدّمشقي ، والقاسم بن يحيى بن عبد اللّه بن قاسم الشّهرزوري ، وعبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه الشّافعي ، وعبد الرّحمن بن عليّ بن عبد العزيز ابن قريش المخزومي ، وموسى بن جكو بن موسك الهدباني ، في آخرين . وهذه المدرسة هي أوّل مدرسة وقفت على الحنفيّة بديار مصر ، وهي باقية بأيديهم « 2 » « 3 » .
--> ( a - a ) هذا النص من المسوّدة عوضا عن نص المبيّضة . ( b ) المبيضة : « الحمد للّه وبه توفيقي » . ( c ) بولاق : عشرين . - 578 ه / 1182 م . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 26 - 27 ، 93 ) . ( 1 ) نصّ المبيّضة : « وما أدري كيف وقع له هذا الوهم ؟ فإنّ كتاب وقفها موجود قد وقفت عليه ولخّصت منه ما ذكرته ، وفيه أنّ واقفها السّلطان صلاح الدّين وخطّه على كتاب الوقف ونصّه « الحمد للّه وبه توفيقي » . وتاريخ هذا الكتاب تاسع عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة » . ( 2 ) المقريزي : مسوّدة الخطط 82 ظ . ( 3 ) حلّ محلّ هذه المدرسة الآن الجامع المعروف ب « جامع الشّيخ مطهّر » الواقع بشارع المعز لدين اللّه ( أوّل شارع الخردجيّة سابقا ) على يسار الداخل إليه من جهة شارع السّكّة الجديدة ( جوهر القائد ) . وهذا الجامع ( المسجّل في الآثار برقم 40 ) بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1157 ه / 1744 م وعرف باسم الشيخ مطهّر ؛ لوجود ضريح رجّح علي باشا مبارك أنّه ضريح الشيخ عزّ الدّين بن أبي العزّ . وكان الجامع أكبر من حجمه الحالي فعند فتح شارع السّكّة الجديدة اقتطع منه قسم من جهته الجنوبية وأعيد تعمير ما بقي منه . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 290 ؛ الجبرتي : عجائب الآثار 2 : 4 ، 8 - 9 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 5 : 265 - 266 ( 116 ) ، 6 : 19 ( 8 ) ) ؛ وفيما يلي 710 مسجد الحلبيين .