المقريزي

588

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الإسكندرية ، وكتب تاريخا ، وشارك في علوم « 1 » . فلمّا قتل الأمير بركة بسجن الإسكندرية ، ثارت مماليكه على الأمير الكبير برقوق حنقا لقتله . فأنكر الأمير برقوق قتله ، وبعث الأمير يونس النوروزي دواداره لكشف ذلك ، فنبش عنه قبره ، فإذا فيه ضربات عدّة إحداهن في رأسه ، فاتّهم ابن عرّام بقتله من غير إذن له في ذلك . فأخرج بركة من قبره - وكان بثيابه من غير غسل ولا كفن - وغسّله وكفّنه . وأحضر بابن عرّام معه ، فسجن بخزانة شمائل داخل باب زويلة من القاهرة ، ثم عصر ، وأخرج يوم الخميس خامس عشر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة من خزانة شمائل ، وأمر به فسمّر عريانا بعد ما ضرب عند باب القلّة / بالمقارع ستة وثمانين شيبا « a » بحضرة الأمير « b » قطلواقتمر أمير جاندار « b » والأمير مأمور حاجب الحجّاب . فلمّا أنزل من القلعة ، وهو مسمّر على الجمل ، أنشد : [ مجزوء الرمل ] لك قلبي تحلّه « c » * فدمي لم تحلّه لك من قلبي المكا * ن فلم لا تحلّه قال إن كنت مالكا * فلي الأمر كلّه وما هو إلّا أن وقف بسوق الخيل تحت القلعة ، وإذا بمماليك بركة تراكبت « d » عليه تضربه بسيوفها حتى تقطّع قطعا ، وحزّ رأسه وعلّق على باب زويلة ، وتلاعبت أيديهم به فأخذ واحد أذنه ، وأخذ آخر رجله ، واشتوى آخر قطعة من لحمه ولاكها ، ثم جمع ما وجد منه ، ودفن بمدرسته هذه . فقال في ذلك صاحبنا الأديب شهاب الدّين أحمد بن العطّار « 2 » :

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b - b ) في بولاق : قطلودمر الخازندار . ( c ) بولاق : نخله . ( d ) بولاق : قد أكبت . ( 1 ) توفى الأمير صلاح الدّين خليل بن عرّام ، نائب الإسكندرية ، سنة 783 ه / 1381 م . ( راجع ترجمته عند ، المقريزي : السلوك 3 : 396 - 398 ، 408 ؛ ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 223 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 183 - 187 ، المنهل الصافي 5 : 263 - 268 ( وفيه أنّه صنّف تاريخا في عشرة أجزاء ) ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 : 281 ) . وإلى هذا الموضع انتهى ذكر مدرسة ابن عرّام في المسوّدة ، ثم أضاف المقريزي : « وله قصّة نذكرها في التّبييض إن شاء اللّه » . ( 2 ) شهاب الدّين أحمد بن محمد بن علي ابن العطّار الدّنيسري المصري الأديب الشّاعر ، المتوفى سنة 794 ه / 1392 م . ( المقريزي : درر العقود الفريدة 1 : 203 - 206 ، السلوك 3 : 776 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 206 - 308 ، إنباء الغمر 1 : 441 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 12 : 128 ، المنهل الصافي 2 : 177 - 179 ) .