المقريزي

576

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

التّركماني الحنفي « 1 » ، ثم قريبهم حميد الدّين حمّاد ، وهي الآن بيد ابن حميد الدّين المذكور . وكان شأن هذه المدرسة كبيرا يسكنها أكابر فقهاء الحنفيّة ، وتعدّ من أجلّ مدارس القاهرة ، ولها عدّة أوقاف بالقاهرة وظواهرها وفي البلاد الشّامية . وقد تلاشى أمر هذه المدرسة لسوء ولاة أمرها وتخريبهم أوقافها ، وتعطّل منها حضور الدّرس والتّصوّف ، وصارت منزلا يسكنه أخلاط ممّن ينسب إلى اسم الفقه ، وقرب الخراب منها ، وكان بناؤها في سنة ثلاثين وسبع مائة . مغلطاي بن عبد اللّه الجمالي ، الأمير علاء الدّين « 2 » - عرف بخرز ، وهي بالتركية عبارة عن الدّيك « a » بالعربية - اشتراه الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ونقله وهو شابّ من الجامكيّة إلى الإمرة على إقطاع الأمير صارم الدّين إبراهيم الإبراهيمي ، نقيب المماليك السّلطانية - المعروف بزير أمّه « b » - في صفر سنة ثمان عشرة وسبع مائة ، وصار السّلطان ينتدبه في التّوجّه إلى المهمّات الخاصّة به ، ويطلعه على سرّه . ثم بعثه أمير الرّكب إلى الحجاز في هذه السنة . فقبض على الشّريف أسد الدّين رميثة ابن أبي نميّ صاحب مكّة ، وأحضره إلى قلعة الجبل في ثامن عشر المحرّم سنة تسع عشرة وسبع مائة مع الرّكب . فأنكر عليه السّلطان سرعة دخوله ، لما أصاب الحاج من المشقّة في الإسراع بهم . ثم إنّه جعل أستادّار السّلطان ، لمّا قبض على القاضي كريم الدّين عبد الكريم ابن المعلّم هبة اللّه ناظر الخواصّ ، عند وصوله من دمشق بعد سفره إليها لإحضار شمس الدّين غبريال . فيوم حضر خلع عليه وجعل أستادّارا عوضا عن الأمير سيف الدّين بكتمر العلائي ، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة . ثم أضاف إليه الوزارة ، وخلع عليه في يوم الخميس ثامن رمضان سنة أربع وعشرين ، عوضا عن الصّاحب أمين الملك عبد اللّه بن الغنّام ، بعد ما استعفي من الوزارة واعتذر بأنّه رجل غتميّ ،

--> ( a ) بولاق : الدين . ( b ) بولاق : الإمرة . - الصافي 7 : 106 - 108 . ( 1 ) المتوفى سنة 776 ه / 1375 م ، انظر ترجمته عند المقريزي : درر العقود الفريدة 3 : 254 - 255 ، السلوك 3 : 246 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 4 : 96 - 97 ، إنباء الغمر 1 : 94 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 130 . ( 2 ) راجع ترجمة مغلطاي الجمالي عند ، مجهول المؤلف : تاريخ سلاطين المماليك 184 ؛ الصفدي : أعيان العصر 5 : 431 - 432 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 353 - 354 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 4 : 355 - 356 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 291 - 292 .