المقريزي

مقدمة 94

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

« صاحب الخطّ الفائق والنّظم والنّثر ، كان تامّ الشّكل حسن البزّة موصوفا بالشّجاعة متكلّما بعدّة ألسن يضرب المثل بحسن كتابته . . . وكان قد اتّصل بخدمة بيبرس الجاشنكير وأعجبه خطّه فكتب له « ختمة » في سبعة أجزاء بليقة ذهبيّة قلم الأشعار ثلث كبير قطع البغدادي ، دخل فيها جملة من الذّهب أعطاه له الجاشنكير برسم اللّيقة لا غير ألفا وستّ مائة دينار أو ألفا وأربع مائة دينار ، فدخل الختمة ستّ مائة دينار وأخذ الباقي ؛ فقيل له في ذلك ، فقال : متى يعود آخر مثل هذا يكتب مثل هذه « الختمة » ؟ وزمّكها صندل المذهّب رأيتها في جامع الحاكم وفي ديوان الإنشاء بقلعة الجبل غير مرّة . وهي وقف بجامع الحاكم ، وما أعتقد أنّ أحدا يكتب مثلها ولا مثل تزميكها فإنّهما كانا فردي زمانهما ، وأخذ من الجاشنكير عليها جملة من الأجرة . وكتب الأقلام السّبعة طبقة ، وأمّا فصاح النّسخ والمحقّق والرّيحان ، فما كتبه أحد أحسن منه » « 1 » . ويوجد في نهاية كلّ سبع منه حرد متن Colophon يوضّح من أمر بكتابته واسم كاتبه ، تختلف صيغته اختلافا يسيرا بين سبع وآخر ، نصّه : « أمر بكتابة هذا السّبع الشّريف وإخوته المقرّ الكريم العالي المولوي المخدومي الرّكني - أعزّ اللّه نصره - أستاذ الدّار العالية . وكتب محمد ابن الوحيد ، حامدا للّه ومصلّيا على نبيّه محمّد وآله وصحبه ومسلّما ، وفرغ منها بأسرها في سنة خمس وسبع مائة » . كما ورد كذلك اسم المزمّك - الذي ذكره الصّفدي - وهو أبو بكر محمد بن مدبّر الشّهير ب « صندل » ، والذي شاركه في ذلك شخص آخر يدعى « أيدغدي بن عبد اللّه البدري » ، حيث يوجد توقيعهما على أجزاء المصحف « الختمة » السّبعة ، فقد جاء في نهاية السّبع الثّالث : « بتذهيب صندل » ؛ وبنهاية السّبع السّابع : « زمّك هذا السّبع الشّريف وإخوته العبد الفقير إلى اللّه تعالى الرّاجي عفو اللّه ورحمته أيدغدي بن عبد اللّه البدري - عفا اللّه عنه - في سنة خمس وسبع مائة » « 2 » .

--> ( 1 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 3 : 150 - 151 . ( 2 ) درس هذا المصحف وقدّم له وصفا كوديكولوجيا -