المقريزي
مقدمة 91
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الحاكمة ، والتي يمارس فيها التّصوّف السّنّي ، وتقام فيها كذلك الصّلوات مثل المساجد ، وتوفّر في الوقت نفسه الطّعام والإقامة للفقراء مثل الرّبط « 1 » . * * * وهكذا ، فإنّ المدرسة والخانكاه - على عكس المساجد الجامعة ومساجد الصّلوات الخمس - نمط من المؤسّسات الدّينية الإسلامية لم تنشأ في الأساس لاستخدام جمهور المسلمين ، وإنّما ليتعامل معها طوائف معيّنة هم الطّلبة والمدرّسون والمتصوّفة ؛ لذلك جمع تخطيطها بين عمارة المنشآت الدّينية من ناحية ، وعمارة المنشآت المدنية من ناحية أخرى . فاستمدّت المدارس والخوانك من المساجد الجامعة التّوجّه نحو الكعبة ووجود المحراب ثم وجود المنبر بعد فترة وكذلك وجود المئذنة ؛ واستمدّت من العمارة المدنيّة اشتمالها على وحدات سكنية ووجود مطابخ وحمّامات . وفي البداية كانت الوحدات السّكنية متداخلة في نسيج المنشأة مثلما هو الحال مع الخانكاه الرّكنية بيبرس والمدرسة النّاصرية حسن ، ولكن مع الوقت انفصلت عنها ، ممّا أدّى إلى ضياع كلّ أثر لهذه الوحدات الآن ، خاصّة ما كان ملحقا منها بالمؤسّسات التي أنشئت داخل حدود المدينة الفاطمية ( مدرسة قلاوون ومدرسة الظّاهر برقوق ) ؛ بينما فصلت المدارس التي أقيمت في نهاية القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي تماما بين مبنى المدرسة ووحدات الإعاشة مثل حال مدرسة أمّ السّلطان شعبان بالتّبّانة ومدرسة ألجاي اليوسفي بسوق السّلاح . المصاحف المملوكيّة تدلّ الكتابات الكثيرة الموجودة على مختلف العمائر المملوكية : الجوامع والمدارس والخوانك والدّور والحمّامات ، وكذلك المصاحف الضّخمة التي وصلت إلينا من العصر المملوكي والتي كانت موقوفة على هذه الجوامع والمدارس والخوانك ، على أنّ القاهرة حلّت محلّ بغداد في فنّ الخطّ العربي وظلّت كذلك حتى العقود الأولى من القرن العاشر الهجري / السّادس عشر الميلادي ، يقول ابن خلدون ، في نهاية القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي :
--> ( 1 ) Fernandes , L . , « Some Aspects of the Zawiya in Egypt at the Eve of the Ottoman Conquest » , An . Isl . XIX ( 1983 ) , pp . 12 , 14 ; Little , L 2 D . P . , op . cit . , p . 95 .