المقريزي
مقدمة 70
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان انقطاع وصول مغلّ أوقاف المدرسة مدعاة لتوقّف النّشاط التّعليمي للمؤسّسة . فعندما قرّر الأمير آقسنقر النّاصري درسا في جامعه بباب الوزير فيه عدّة من الفقهاء ، وقف عليه ضيعة من قرى حلب تغلّ في السنة مائة وخمسين ألف درهم فضّة ، فلمّا توقّف وصول مغلّ وقف الجامع بسبب الفتن التي حدثت ببلاد الشّام في أعقاب وفاة الظّاهر برقوق ، « تعطّل الجامع من أرباب وظائفه إلّا الأذان والصّلاة وإقامة الخطبة في الجمع والأعياد » ( فيما يلي 240 ) . كانت حجج الوقف التي يصدرها الواقف لصالح المؤسّسة التي ينشئها بمثابة اللّائحة الأساسية للمؤسّسة ، تتضمّن تحديد مكان المؤسّسة ووصفها المعماري ، ونوع الدّراسة التي تتم بها والشّروط الواجب توافرها في القائمين بالتّدريس ، ومواعيد الدّراسة وخزانة الكتب الملحقة بالمؤسّسة وعدد الموظّفين الملحقين بها من خطباء وقومة ومؤذّنين وفرّاشين . . . ، وعدد المدرّسين لكلّ مذهب ، وعدد الطّلبة الحاضرين لهذه الدّروس ، وعدد المعيدين ، ونسبة الطّلبة المقيمين بالمدرسة إلى الطّلبة المتردّدين عليها ، والمعلوم الذي يصرف لهم والذي لم يكن موحّدا لجميع الطّلبة « 1 » . شادّ العمائر ولم تكن هذه المنشآت المهمّة التي شيّدها سلاطين المماليك وكبار أمرائهم لتتمّ دون أن يشرف على إدارتها وتنظيم العمل فيها موظّف مختصّ عرف ب « شادّ العمائر » . ووظيفة « شدّ العمائر » هي الوظيفة الرّابعة والعشرون بين وظائف أرباب السّيوف في الدّولة المملوكية ، وموضوع هذه الوظيفة - كما يقول القلقشندي - أن يكون صاحبها متكلّما في العمائر السّلطانية ممّا يختار السّلطان إحداثه أو تجديده من القصور والمنازل والأسوار والمساجد وغير ذلك . وكان متولّيها في أوّل الأمر أحد أمراء العشراوات ، ثم صار يشغلها قوم بغير إمرة « 2 » . وربّما عاون شادّ العمائر في إنشاء الأماكن المهمّة موظّف آخر يسمّى « ناظر العمارة » كان له الأمر على المهندسين والحجّارين وصنّاع العمائر ونحوهم « 3 » . وعادة ما كان « شادّ العمائر » يختار من بين العارفين بأمور الهندسة والبناء وذوي الأمانة والعفّة ، وكان من بين واجباته الإشراف على أرباب الصّناعات المختلفة في العمائر ، وحثّهم في
--> ( 1 ) محمد محمد أمين : المرجع السابق 242 - 250 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 22 ؛ ابن شاهين الظاهري : زبدة كشف الممالك 115 . ( 3 ) van Berchem , M . , CIA Egypte I , p . 742 ؛ حسن الباشا : الفنون الإسلامية والوظائف 617 .