المقريزي
مقدمة 60
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وما يميّز المدرسة عن الجامع هو توفير أماكن لإقامة الطّلبة وإعاشتهم ؛ ويرى أحمد فكري أنّ المدرسة اتّخذت وظيفتها الرّئيسة من كونها أعدّت لسكنى الفقهاء لا من قاعات التّدريس والمدرّسين « 1 » . وقد ساعدت هذه الوظيفة في رأي حسن الباشا على ظهور الطّراز المحوري وعلى إبدال أروقة المساجد بأواوين المدرسة ؛ لأنّ الإيوان لا يشغل جانب الفناء كلّه ، ومن ثم كان من الممكن بناء مساكن الطّلبة بين الأواوين وحول أركان الفناء . كما أنّ الإيوان ، على عكس سقف رواق الجامع المسقوف ، كان مرتفعا بحيث يمكن أن يعادل ارتفاع عدّة طوابق من المساكن ، وخير مثال على ذلك هو جامع ومدرسة السّلطان حسن بالرّميلة التي احتفظت بجميع معالمها الأصلية تقريبا « 2 » . وإلى أن ظهرت المدرسة في العمارة القاهرية كان الجامع لا يلحق به مدفن ، لا للمنشئ ولا لغيره « 3 » ، ثم بدأت القباب تلحق بالمدارس وأقدم أنموذج لها هو « القبّة المنصورية » الملحقة بمدرسة المنصور قلاوون بالنّحّاسين بشارع المعزّ لدين اللّه ( فيما يلي 516 ) . وكما رأينا فإنّ المقابر التي تعلوها « قبّة » عرفت في مصر قبل هذا التاريخ ، ويرجع أقدمها إلى العصرين الإخشيدي والفاطمي : « مشهد آل طباطبا ( 334 ه / 943 م ) و « القباب السّبع » ( 400 ه / 1009 م ) و « المشهد الجيوشي » ( 478 ه / 1085 م ) ، و « قبّة يونس السّعدي ( قبّة بدر الجمالي ) » ( 487 ه / 1094 م ) . وأخذ نمط القبّة التي تعلو القبر في الانتشار في العصر الأيّوبي مع « قبّة الإمام الشّافعي » ( 608 ه / 1211 م ) ، و « قبّة الصّالح نجم الدّين أيّوب » ( 647 ه / 1249 م ) ، و « قبّة شجر الدّرّ » ( 648 ه / 1250 م ) . وهي عبارة عن منشآت مربّعة الشّكل تعلوها رقبة مثمّنة ترتكز عليها قبّة بيضويّة الشّكل ذات جدار رقيق تفتح فيه ثمانية شبابيك مستطيلة . أمّا في العصر المملوكي فألحقت هذه القباب بالمدارس ، وكانت تتّجه دائما تجاه القبلة - الأمر الذي يفسّر سبب بناء أغلب هذه المدارس على الجانب الغربي للشّارع الأعظم أو القصبة ( القبّة المنصورية - المدرسة النّاصرية - المدرسة الظّاهرية الجديدة ) وزاد ارتفاعها عن
--> ( 1 ) أحمد فكري : مساجد القاهرة 2 : 160 ، 163 ، وخصائص عمارة القاهرة في العصر الأيوبي 183 - 187 . ( 2 ) حسن الباشا : المرجع السابق 55 . ( 3 ) انظر فيما تقدم 42 * .