المقريزي

421

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقالت « المفوّضة » من الإماميّة : إنّ اللّه تعالى خلق محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وفوّض إليه خلق العالم وتدبيره . وقال بعضهم : بل فوّض ذلك إلى عليّ بن أبي طالب . والفرقة الثّانية من فرق الرّوافض : الكيسانيّة - أتباع كيسان مولى عليّ بن أبي طالب ، وأخذ عن محمّد ابن الحنفيّة - وقيل بل كيسان اسم المختار بن عبيد الثّقفي الذي قام لأخذ ثأر الحسين - رضي اللّه عنه - زعموا أنّ الإمام بعد عليّ ابنه محمّد ابن الحنفيّة ، لأنّه أعطاه الرّاية يوم الجمل ، ولأنّ الحسين أوصى إليه عند خروجه إلى الكوفة « 1 » . ثم اختلفوا في الإمام بعد ابن الحنفيّة ، فقال بعضهم : رجع الأمر بعده إلى أولاد الحسن / والحسين ، وقيل بل انتقل إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفيّة . وقالت الكربية أتباع أبي كرب بأنّ ابن الحنفيّة حيّ لم يمت ، وهو الإمام المنتظر . ومن قول الكيسانيّة أنّ البدا جائز على اللّه ، وهو كفر صريح . والفرقة الثّالثة : الخطّابيّة - أتباع أبي الخطّاب محمد بن أبي ثور - وقيل محمّد بن أبي يزيد - الأجدع . ومذهبه الغلوّ في جعفر بن محمد الصّادق ، وهو أيضا من المشبّهة ، وأتباعه خمسون فرقة ، وكلّهم متّفقون على أنّ الأئمّة - مثل عليّ وأولاده - كلّهم أنبياء ، وأنّه لا بدّ من رسولين لكلّ أمّة : أحدهما ناطق ، والآخر صامت ، فكان محمّد ناطقا ، وعليّ صامتا ، وأنّ جعفر بن محمّد الصّادق كان نبيّا ، ثم انتقلت النّبوّة إلى أبي الخطّاب الأجدع ، وجوّزوا كلّهم شهادة الزّور لموافقيهم ، وزعموا أنّهم عالمون بما هو كائن إلى يوم القيامة « 2 » .

--> ( 1 ) راجع عن الكيسانية ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 18 - 23 ؛ البغدادي : الفرق بين الفرق 38 - 53 ؛ الشهرستاني : الملل والنحل 1 : 131 - 137 ؛ نشوان الحميري : الحور العين 157 - 162 ؛ وداد القاضي : الكيسانية في التاريخ والأدب ، بيروت - دار الثقافة 1974 ؛ Madelung , W . , El 2 art . Kaysaniyya IV , pp . 869 - 71 . ( 2 ) راجع عن الخطّابيّة ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 10 - 13 ؛ نشوان الحميري : الحور العين 166 - 170 ؛ Madelung , W . , El 2 art . Khattabiyya IV , pp . 1163 - 64 .