المقريزي
408
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ونحوها . وزعم أنّ اليهود والنّصارى والزّنادقة يصيرون يوم القيامة ترابا كالبهائم ، ولا ثواب لهم ولا عقاب ألبتّة ، لأنّهم غير مأمورين ، إذ هم غير مضطرين إلى معرفة اللّه . وزعم أنّ الأفعال متولّدة كلّها « ( a » لا فاعل لها ، وأنّ الاستطاعة هي السّلامة وصحّة الجوارح ، وأنّ العقل هو الذي يحسّن ويقبّح ، فتجب معرفة اللّه قبل ورود الشّرع ، / وأن لا فعل للإنسان إلّا الإرادة وما عداها فهو حدث . والخامسة عشرة : « الجاحظيّة » ، أتباع أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ « 1 » ، وله مسائل تميّز بها عن أصحابه : منها أنّ المعارف كلّها ضرورية ، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد ، وإنّما هي طبيعية ، وليس للعباد كسب سوى الإرادة ، وأنّ العباد لا يخلّدون في النّار بل يصيرون في « ( b » طبيعتها ، وأنّ اللّه لا يدخل أحدا النّار ، وإنّما النّار تحدث « ( c » أهلها بنفسها وطبيعتها ، وأنّ القرآن المنزّل من قبيل الأجساد ، ويمكن أن يصير مرّة رجلا ومرّة حيوانا ، وأنّ اللّه لا يريد المعاصي ، وأنّه لا يرى ، وأنّ اللّه يريد ، بمعنى « ( d » لا يغلط ولا يصحّ في حقّه السّهو فقط ، وأنّه يستحيل العدم على الجواهر من الأجسام . والسّادسة عشرة : « الخيّاطيّة » ، أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخيّاط « 2 » ، شيخ أبي القاسم الكعبي ، من معتزلة بغداد . زعم أنّ المعدوم شيء ، وأنّه في العدم جسم إن كان في حدوثه جسما ، وعرض إن كان في حدوثه عرضا .
--> ( a بولاق : كلها متولدة . ( b بولاق : من . ( c بولاق : تجذب . ( d بولاق : بمعنى أنه . - ( القاضي عبد الجبار : فضل الاعتزال 272 - 277 ؛ الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 7 : 145 ) . ( 1 ) أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ الأديب المشهور المتوفى سنة 255 ه / 869 ه . ( القاضي عبد الجبار : فضل الاعتزال 275 - 277 ؛ ابن النديم : الفهرست 208 - 212 ؛ الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 12 : 212 - 220 ؛ ياقوت : معجم الأدباء 16 : 74 - 114 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 11 : 526 - 530 ؛ طه الحاجري : الجاحظ - حياته وآثاره ، القاهرة 1969 ؛ Pellat , Ch . , Al - Gahiz et le ( milieu Basrien , Paris 1953 . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « أبو الحسين عبد الرّحيم بن أبي عمرو محمد بن عثمان الخيّاط من معتزلة بغداد ، كان رئيسا مقدّما عالما بالكلام فقيها صاحب حديث واسع الحفظ لمذاهب المتكلّمين يتقدّم سائر البغداديين ، ومن أهل الدّين والورع والعلم بلغ من العلم ما جاوز فيه نظراءه ، وتقدّم كثيرا ممّن سلف ، وكتبه بعيدة من السّقط ، إماما في الفرائض قد كتب في الحديث وجالس الفقهاء » . لم نعرف تاريخ وفاته على التدقيق ، راجع القاضي عبد الجبار : فضل الاعتزال 296 - 297 ؛ الخطيب البغدادي : 11 : 87 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 4 : 274 ؛ -