المقريزي
403
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وله رسالة طويلة لم يذكر فيها حرف الرّاء ، أحد بدائع الكلام ، وكان لكثرة صمته يظنّ به الخرس ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . وله كتاب « المنزلة بين المنزلتين » ، وكتاب « الفتيا » ، وكتاب « التّوحيد » ، وعنه أخذ جماعة ، وأخباره كثيرة « ( a » ، ويقال لهم أيضا « الحسنيّة » نسبة إلى الحسن البصري . وأخذ واصل العلم عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفيّة ، وخالفه في الإمامة . واعتزاله يدور على أربع قواعد هي : « نفي الصّفات » ، و « القول بالقدر » ، و « القول بمنزلة بين منزلتين » ، وأوجب الخلود في النّار على من ارتكب كبيرة . فلمّا بلغ الحسن البصري عنه / هذا ، قال : هؤلاء اعتزلوا ، فسمّوا من حينئذ « المعتزلة » . وقيل إنّ تسميتهم بذلك حدثت بعد الحسن ، وذلك أنّ عمرو بن عبيد لمّا مات الحسن ، وجلس قتادة مجلسه ، اعتزله في نفر معه ، فسمّاهم قتادة « المعتزلة » . القاعدة الرّابعة : القول بأنّ إحدى الطّائفتين من أصحاب الجمل وصفّين مخطئة لا بعينها . وكان في خلافه هشام بن عبد الملك . والثّانية : « العمرويّة » ، أصحاب عمرو بن عبيد « ( b » ، ومن قوله : ترك قول عليّ بن أبي طالب وطلحة والزّبير - رضي اللّه عنهم . وقال ابن قتيبة « ( c » : اعتزل عمرو بن عبيد وأصحابه الحسن ، فسمّوا المعتزلة . والثّالثة : « الهذيليّة » : أتباع أبي الهذيل محمد بن الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة ، أخذ عن عثمان بن خالد الطّويل ، عن واصل بن عطاء ، ونظر في الفلسفة ، ووافقهم في كثير ، وقال : جميع الطّاعات من الفرائض والنّوافل إيمان . وانفرد بعشر مسائل وهي : أنّ علم اللّه وقدرته وحياته هي ذاته ، وأثبت إرادات لا محلّ لها يكون الباري مريدا بها « ( d » . وقال : بعض كلام اللّه لا في محلّ وهو قوله كن ، وبعضه في محلّ كالأمر والنّهي . وقال في أمور الآخرة كمذهب الجبريّة . وقال : تنتهي مقدورات اللّه حتى لا يقدر على إحداث شيء ، ولا على إفناء شيء ، ولا إحياء « ( e » ولا إماتة « ( f » ، وتنقطع حركات أهل الجنّة والنّار ، ويصيرون إلى سكون دائم .
--> ( a نهاية الفقرة التي بدأت في الصفحة السابقة . ( b ساقط من بولاق . ( c بولاق : ابن منبه . ( d بولاق : لها . ( e بولاق : إحياء شيء . ( f بولاق : إماتة شيء .