المقريزي

396

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وما برح حتى قدمت عساكر الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي من دمشق عليها أسد الدّين شيركوه ، وولي وزارة مصر للخليفة العاضد لدين اللّه أبي محمد عبد اللّه ابن الأمير يوسف ابن الحافظ لدين اللّه ، ومات . فقام في الوزارة بعده ابن أخيه السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، في جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمس مائة ، وشرع في تغيير الدّولة وإزالتها ، وحجر على العاضد ، وأوقع بأمراء الدّولة وعساكرها ، وأنشأ بمدينة مصر مدرسة للفقهاء الشّافعيّة ومدرسة للفقهاء المالكيّة ، وصرف قضاة مصر الشّيعة كلّهم ، وفوّض القضاء لصدر الدّين عبد الملك بن درباس الماراني الشّافعيّ « 1 » ، فلم يستنب عنه في إقليم مصر إلّا من كان شافعيّ المذهب . فتظاهر النّاس من حينئذ بمذهبي « ( a » مالك والشّافعي ، واختفى مذهب الشّيعة والإسماعيلية والإماميّة حتى فقد من أرض مصر « ( b » « 2 » . وكذلك كان السّلطان الملك العادل نور الدّين محمود بن عماد الدّين زنكي بن آق سنقر حنفيّا فيه تعصّب . فنشر مذهب أبي حنيفة - رحمه اللّه - ببلاد الشّام ، ومنه كثرت الحنفيّة بمصر ، وقدم إليها أيضا عدّة من بلاد الشّرق ، وبنى لهم السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب « المدرسة السّيوفيّة » بالقاهرة « 3 » ، وما زال مذهبهم ينتشر ويقوى ، وفقهاؤهم تكثر بمصر والشّام من حينئذ . وأمّا « العقائد » فإنّ السّلطان صلاح الدّين حمل الكافّة على عقيدة الشّيخ أبي الحسن عليّ ابن إسماعيل الأشعري ، تلميذ أبي عليّ الجبّائي « 4 » ، وشرط ذلك في أوقافه التي بديار مصر :

--> ( a بولاق : بمذهب . ( b بولاق : من أرض مصر كلها . - الإصر 162 ؛ Allouche , A . , « The Establishment of Four Chief Judgeshiphs in Fatimid Egypt , » JAOS 105 ( 1985 ) , pp . 317 - 20 ؛ وانظر فيما تقدم 201 تقرير الظّاهر بيبرس لأربعة قضاة على المذاهب السّنّيّة الأربعة سنة 665 ه / 1266 م . ( 1 ) أبو شامة : الروضتين 1 : 486 ؛ المنذري : التكملة لوفيات النقلة 2 : 156 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 : 242 - 243 ؛ ابن واصل : مفرج الكروب 1 : 198 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 364 ؛ ابن أيبك : كنز الدرر 7 : 47 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 21 : 474 - 476 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 319 ، السلوك 1 : 170 ؛ ابن حجر : رفع الإصر 252 - 254 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 385 - 386 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 233 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 205 . ( 3 ) فيما يلي 460 - 461 . ( 4 ) انظر فيما يلي 439 - 446 .