المقريزي

380

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وكان أوّل من قدم مصر برأي الخوارج حجر بن الحارث بن قيس المذحجي « 1 » - وقيل حجر ابن عمرو - ويكنى بأبي الورد ، وشهد مع عليّ صفّين ، ثم صار من الخوارج ، وحضر مع الحرورية النّهروان . فخرج وصار إلى مصر برأي الخوارج ، أقام بها حتى خرج منها إلى ابن الزّبير في إمارة مسلمة بن مخلد الأنصاري على مصر . فلمّا مات يزيد بن معاوية ، وبويع ابن الزّبير بعده بالخلافة ، بعث إلى مصر بعبد الرّحمن ابن جحدم الفهريّ ؛ فقدمها في طائفة من الخوارج ، فوثبوا على سعيد بن يزيد ، فاعتزلهم . واستمرّ ابن جحدم ، وكثرت الخوارج بمصر منها وممّن قدم من مكّة ، فأظهروا في مصر « التّحكيم » « 2 » ، ودعوا إليه ، فاستعظم الجند ذلك . وبايعه النّاس على غلّ في قلوب ناس من شيعة بني أميّة : منهم كريب بن أبرهة ، ومقسم بن بجرة ، وزياد بن حناطة التّجيبي ، وعابس بن سعيد وغيرهم « 3 » . فصار أهل مصر حينئذ ثلاث طوائف : علويّة ، وعثمانيّة ، وخوارج . فلمّا بويع مروان بن الحكم بالشّام في ذي القعدة سنة أربع وستين ، كانت شيعته من أهل مصر مع ابن جحدم ، فكاتبوه سرّا حتى أتى مصر في أشراف كثيرة ، وبعث ابنه عبد العزيز بن مروان في جيش إلى أيلة ليدخل من هناك مصر « 4 » .

--> - 64 ه / 683 م ، وظلّ كذلك لمدّة تسعة أعوام حتى قضى على ثورته الحجّاج بن يوسف الثّقفي سنة 73 ه / 692 م . ( راجع ، الطبري : تاريخ 5 : 563 ، 582 ، 622 ، 6 : 166 - 187 ؛ البلاذري : أنساب الأشراف 4 : 12 - 62 ، 5 : 188 - 212 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 : 71 - 75 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 3 : 363 - 380 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 17 : 172 - 178 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 4 : 351 - 384 ؛ قلهوزن ، ي : تاريخ الدولة العربية 137 - 19 ؛ Gibb , H . A . R . , El 2 art . c Abd Allab b . al - Zubayr I , pp . 56 - 57 ؛ إبراهيم بيضون : الحجاز والدولة الإسلامية ، بيروت 1983 ، 291 - 348 ؛ عبد الشافي عبد اللطيف : العالم الإسلامي في العصر الأموي ، القاهرة 1984 ، 494 - 506 ؛ Hawting , G . R . , The First Dynasty of Islam . The Umayyad Caliphate 661 - 750 , London 2000 , pp . 46 - 57 . L 2 ( 1 ) انظر كذلك ، المقريزي : المقفى الكبير 3 : 258 . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « أوّل من حكم ولفظ ب « الحكومة » الحجّاج بن عبد اللّه المعروف بالبرك ، وهو الذي ضرب معاوية بن أبي سفيان على التّيه ، وذلك أنّه لما سمع بذكر الحكمين قال : « الحكم في دين اللّه ولا حكم إلّا للّه » فسمعه سامع فقال : طعن ولهفة فانتقد ، وصار شعار الخوارج من حينئذ « ولا حكم إلّا للّه » ودعوا إلى القول بالتحكيم . ولمّا سمع عليّ - رضي اللّه عنه - قولهم : « لا حكم إلّا للّه » ، قال : كلمة عادلة يراد بها جور ، إنّما يقولون : لا إمارة ولا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة » . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 64 - 65 ؛ وفيما تقدم 2 : 47 . ( 4 ) نفسه 65 ، وفيما تقدم 2 : 47 .