المقريزي

377

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

يفعل فدعوني . قالوا : لتعزلنّه فإنّه قد بدّل . فلم يزالوا به حتى كتب إليه : « إنّي قد احتجت إلى قربك ، فاستخلف على عملك واقدم » . فلمّا قرأ الكتاب قال : هذا من مكر معاوية ولولا الكذب لمكرت به مكرا يدخل عليه بيته . فوليها قيس بن سعد إلى أن عزل عنها أربعة أشهر وخمسة أيّام ، وصرف لخمس خلون من رجب سنة سبع وثلاثين « 1 » . ثم وليها الأشتر مالك بن الحارث بن عبد يغوث النّخعي من قبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه . وذلك أنّ عبد اللّه بن جعفر كان إذا أراد ألّا يمنعه عليّ شيئا قال له : بحقّ جعفر ، فقال له : أسألك بحقّ جعفر ألّا بعثت الأشتر إلى مصر ، فإن ظهرت فهو الذي تحبّ ، وإلّا استرحت منه . ويقال : كان الأشتر قد ثقل على عليّ - رضي اللّه عنه - وأبغضه وقلاه ، فولّاه وبعثه . فلمّا قدم قلزم مصر ، لقي بما يلقى العمّال به هناك ، فشرب شربة عسل فمات . فلمّا أخبر عليّ بذلك قال : لليدين وللفم « 2 » . وسمع عمرو بن العاص بموت الأشتر فقال : إنّ للّه - « a ) » عزّ وجلّ « ( a » - جنودا من عسل ، أو قال : في « ( b » العسل « 3 » . ثم وليها محمد بن أبي بكر / الصّدّيق من قبل عليّ - رضي اللّه عنهم - وجمع له صلاتها وخراجها . فدخلها للنّصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ، فلقيه قيس بن سعد فقال له : « إنّه لا يمنعني نصحي لك « a ) » ولأمير المؤمنين « ( a » عزله إيّاي ، ولقد عزلني عن غير وهن ولا عجز ، فاحفظ ما أوصيك به يدم صلاح حالك : دع معاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وبسر بن أبي أرطاة ، ومن ضوى إليهم على ما هم عليه ، ولا تكفهم عن رأيهم ، فإن أتوك ولم يفعلوا فاقبلهم ، وإن تخلّفوا عنك فلا تطلبهم .

--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : من . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 45 - 46 ، وفيما تقدم 2 : 43 - 44 . ( 2 ) لليدين وللفم . دعاء عليه بمعنى كبّه اللّه على فمه . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 46 - 47 ، وفيما تقدم 2 : 44 .