المقريزي
373
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
اجتماعا ليس فيه تقصير ، ثم يقوم القارئ بالكتاب فيقول : إنّا نشكو إلى اللّه وإليكم ما عمل في الإسلام ، وما صنع في الإسلام . فيقوم أولئك الشّيوخ من نواحي المسجد بالبكاء فيبكون ، ثم ينزل عن المنبر ، ويتفرّق النّاس بما قرئ عليهم . فلمّا رأت ذلك شيعة عثمان - رضي اللّه عنه - اعتزلوا محمد بن أبي حذيفة ، ونابذوه - وهم : معاوية بن حديج ، وخارجة بن حذافة ، وبسر بن أبي أرطاة « ( b » ، ومسلمة بن مخلد ، وعمرو ابن قحزم الخولاني ، ومقسم بن بجرة ، وحمزة بن سرح بن كلال ، وأبو الكنود سعد بن مالك الأزدي ، وخالد بن ثابت الفهمي - في جمع كثير ، وبعثوا سلمة بن مخرمة التّجيبي إلى عثمان ليخبره بأمرهم ، وبصنيع ابن أبي حذيفة « 1 » . فبعث عثمان - رضي اللّه عنه - سعد بن أبي وقّاص ليصلح أمرهم . فبلغ ذلك ابن أبي حذيفة ، فخطب النّاس وقال : ألا إنّ الكذا « ( c » والكذا قد بعث إليكم سعد بن مالك ليفلّ جماعتكم ، ويشتّت كلمتكم ، ويوقع التّجادل بينكم ، فانفروا إليه . فخرج منهم مائة أو نحوها ، وقد ضرب فسطاطه وهو قائل ، فقلّبوا عليه فسطاطه ، وشجّوه وسبّوه . فركب راحلته ، وعاد راجعا من حيث جاء ، وقال : ضربكم اللّه بالذّلّ والفرقة ، وشتّت أمركم ، وجعل بأسكم بينكم ، ولا أرضاكم بأمير ، ولا أرضاه عنكم « 2 » . وأقبل عبد اللّه بن سعد حتى بلغ جسر القلزم ، فإذا بخيل لابن أبي حذيفة ، فمنعوه أن يدخل ، فقال : ويلكم ! دعوني أدخل على جندي فأعلمهم بما جئت به ، فإنّي قد جئتهم بخير فأبوا أن يدعوه ، فقال : واللّه لوددت أنّي دخلت عليهم ، فأعلمهم « ( d » بما جئت به ، ثم متّ . فانصرف إلى عسقلان « 3 » . وأجمع محمد بن أبي حذيفة على بعث جيش إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - فقال : من يتشرّط في هذا البعث . فكثر عليه من يتشرّط ، فقال : إنّما يكفينا منكم ستّ مائة رجل . فتشرّط من أهل مصر ستّ مائة رجل ، على كلّ مائة منهم رئيس ، وعلى جماعتهم
--> ( b بولاق : بسر بن أرطاة . ( c عند الكندي : إلّا إن الكذّاب كذا وكذا . ( d بولاق : وأعلمنهم . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 38 - 39 ؛ وفيما تقدم 2 : 42 . ( 2 ) نفسه 40 . ( 3 ) نفسه 40 .